google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

«خالد حنفي» يحصد جائزة «الإنجاز مدى الحياة» في المنامة.. واتحاد الغرف العربية يفوز بجائزة المسؤولية المجتمعية لعام 2026

صورة توضيحية
علي الحوفي -

كرّمت الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، بمنحه جائزة الإنجاز مدى الحياة في المسؤولية المجتمعية (Lifetime Achievement Award in Social Responsibility)، تقديرًا لمسيرته وإسهاماته في ترسيخ مفاهيم المسؤولية المجتمعية وتعزيز الدور التنموي للقطاع الخاص العربي.

كما حصد اتحاد الغرف العربية جائزة المسؤولية المجتمعية للشركات في الدول العربية لعام 2026 – فئة الغرف التجارية، في تكريم مؤسسي لدور الاتحاد في نشر ثقافة المسؤولية المجتمعية ودعم مساهمة مجتمع الأعمال العربي في تحقيق التنمية المستدامة.

وجاء التكريم ضمن الاحتفال بـاليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية وفعاليات المنتدى الدولي للاقتصاد المستدام 2026، المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة، بتنظيم من الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية، وبالتعاون مع مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو – البحرين».

وشهدت الفعالية حضور ضيف الشرف الفخري السفيرة الدولية للمسؤولية المجتمعية من سلطنة عُمان صاحبة السمو حجيجة بنت جيفر آل سعيد، والدكتور هاشم حسين رئيس مكتب ترويج الاستثمار والتكنولوجيا التابع لليونيدو في البحرين، والدكتور يوسف عبد الغفار العباسي رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية – مملكة البحرين، إلى جانب نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات والقطاع الخاص.

حنفي: التكريم مسؤولية لمواصلة العمل

وأعرب الدكتور خالد حنفي، في كلمة عقب التكريم خلال افتتاح أعمال المنتدى، عن اعتزازه بهذا التقدير، مؤكدًا أن التكريم الشخصي والمؤسسي يعكسان أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص العربي في خدمة المجتمعات ودعم مسارات التنمية المستدامة.

وأشار إلى التعاون الوثيق بين اتحاد الغرف العربية والشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية، مؤكدًا تطلع الاتحاد إلى توسيع هذا التعاون خلال المرحلة المقبلة بما يخدم الاقتصادات والمجتمعات العربية.

وأوضح أن اتحاد الغرف العربية يواصل تشجيع الغرف والشركات العربية على تبني مبادرات أكثر استدامة وتأثيرًا، تتوافق مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والعمل على تطوير أدوات تحفز الشركات على الانتقال من الممارسات التقليدية للمسؤولية المجتمعية إلى نماذج قابلة للقياس تحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا حقيقيًا.

وأشار في هذا السياق إلى العمل على إطلاق جائزة للشركات الأكثر مسؤولية اجتماعيًا في العالم العربي في مختلف القطاعات، بالتعاون مع الجهات ذات الصلة ووفق مرجعيات ومعايير معتمدة دوليًا.

وقال حنفي:

«المسؤولية المجتمعية لم تعد ما تفعله الشركة بعد أن تحقق أرباحها؛ بل أصبحت جزءًا من الطريقة التي تحقق بها الأرباح، وتحمي بها استدامتها، وتبني بها قدرتها على الصمود.»

من إدارة الأزمات إلى قيادة التعافي

وضمن أعمال الجلسة الشرفية الأولى للمنتدى الدولي للاقتصاد المستدام 2026، قدم حنفي رؤية بعنوان:

«من إدارة الأزمات إلى قيادة التعافي: الدور التنموي للشركات العربية»

طرح خلالها إطارًا تحليليًا وعمليًا لانتقال القطاع الخاص العربي من منطق الاستجابة للأزمات إلى منطق قيادة التعافي والتنمية.

وأوضح أن الأزمة في المنطقة العربية لم تعد حدثًا استثنائيًا يمكن التعامل معه بأدوات الطوارئ التقليدية، وإنما أصبحت سياقًا ممتدًا تتراكم داخله الصدمات، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا باضطرابات سلاسل الإمداد والتضخم العالمي، وصولًا إلى النزاعات وتأثيراتها على التجارة والطاقة والاستثمار.

وقال حنفي:

«في زمن الأزمات المتلاحقة، لم يعد السؤال: كم أنفقت الشركة على المسؤولية المجتمعية؟ بل: كم ساهمت في جعل المجتمع والاقتصاد أكثر قدرة على الصمود؟»

وأكد أن هذا التحول يفرض إعادة النظر في الدور التقليدي للشركات، بحيث لا يقتصر على تحقيق العائد الاقتصادي أو تقديم مبادرات اجتماعية منفصلة، وإنما يمتد إلى حماية الوظائف، واستدامة سلاسل الإمداد، وتنمية المهارات، ودعم الموردين، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، والمساهمة في استقرار البيئة الاقتصادية المحيطة بالشركة.

حنفي يحذر من «التعافي الميكانيكي»

وأشار الأمين العام لاتحاد الغرف العربية إلى أن خصوصية المرحلة الحالية تكمن في أن الصدمات واحتمالات التعافي تظهر خلال فترة زمنية متقاربة، بما يمنح القطاع الخاص العربي نافذة محدودة للتحرك وتحديد موقعه في الاقتصاد الذي سيتشكل بعد الأزمة.

وأوضح أن الارتداد الاقتصادي المتوقع خلال عام 2027 قد يرتبط، في جانب منه، بعودة تدفقات الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد إلى أوضاع أكثر طبيعية، محذرًا من الاكتفاء بما وصفه بـ:

«التعافي الميكانيكي – Mechanical Recovery»

أي التعافي الذي يعيد النشاط الاقتصادي إلى مستويات ما قبل الصدمة، من دون معالجة مواطن الهشاشة البنيوية التي جعلت الاقتصادات والشركات أكثر عرضة للصدمات من الأساس.

وقال:

«ليس كل نمو بعد الأزمة تعافيًا حقيقيًا؛ فقد نستعيد ما فقدناه من نشاط، لكن إذا لم نعالج مصادر الهشاشة فسوف نعود إلى الأزمة التالية بالنقاط الضعيفة نفسها.»

وأكد أن المطلوب هو الانتقال من مجرد Recovery – التعافي إلى Resilience – بناء القدرة على الصمود، بحيث تصبح الشركات والاقتصادات أكثر قدرة على توقع الصدمات وامتصاصها والتكيف معها والاستمرار رغمها.

فجوة تمويل تنموي تقترب من 660 مليار دولار سنويًا

وتطرق حنفي إلى أحد أبرز التحديات أمام قيام القطاع الخاص بدور أكبر في التنمية، مشيرًا إلى أن تقديرات الإسكوا الواردة في الورقة تشير إلى فجوة تمويل تنموي سنوية في المنطقة العربية تناهز 660 مليار دولار.

وأكد أن الحديث عن تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من القيام بدور أكبر في التشغيل والتنمية سيظل غير مكتمل من دون معالجة شروط وصولها إلى التمويل وتوفير الأدوات المالية المناسبة لها.

وقال:

«لا يمكن أن نطلب من القطاع الخاص أن يقود التعافي، بينما تظل فجوة التمويل تفصل بين الفكرة والاستثمار، وبين المشروع وفرصة العمل.»

وشدد على أهمية تطوير أدوات التمويل المستدام، والضمانات، والشمول المالي، وربط التمويل بصورة أكبر بالأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمشروعات.

خمسة مسارات لقيادة القطاع الخاص العربي للتعافي

وطرح حنفي خمسة مسارات رئيسية لتمكين الشركات والقطاع الخاص العربي من الانتقال من إدارة الأزمات إلى قيادة التعافي والتنمية.

وتشمل هذه المسارات استمرارية الأعمال وتوطين سلاسل الإمداد الإقليمية؛ والتشغيل اللائق وبناء المهارات؛ والتمويل المستدام والشمول المالي؛ والحوكمة والقياس والإفصاح؛ والمشاركة في إعادة الإعمار ودعم الاقتصادات المتأثرة بالنزاعات.

وأكد أن إعادة الإعمار، على وجه الخصوص، ينبغي ألا تُختزل في إعادة بناء ما تضرر، وإنما يجب النظر إليها كفرصة لبناء اقتصادات أكثر إنتاجية واستدامة وقدرة على خلق فرص العمل ومواجهة الصدمات المستقبلية.

اتحاد الغرف العربية.. من التمثيل إلى صناعة الأثر

وأكد حنفي أن موقع اتحاد الغرف العربية في هذا المسار يحمل أهمية خاصة باعتباره المظلة المؤسسية الممثلة للقطاع الخاص العربي والجهة الجامعة للغرف التجارية والصناعية والاتحادات الوطنية في الدول العربية.

وأوضح أن الاتحاد يعمل على عدة مستويات تشمل التيسير والمناصرة وبناء التوافق، ونشر المعرفة والممارسات الفضلى، ودعم تطوير وتوحيد المرجعيات والمعايير، وربط القطاع الخاص بصناع القرار والمؤسسات العربية والدولية.

وشدد على أن المسؤولية المجتمعية في مفهومها الحديث يجب أن تنتقل من المبادرات المتفرقة إلى استراتيجية مؤسسية قابلة للقياس، وأن تصبح جزءًا من القرارات الاستثمارية والتشغيلية للشركات وليس نشاطًا موازيًا لها.

وقال:

«الشركة الأكثر مسؤولية ليست بالضرورة الشركة التي تتبرع أكثر؛ بل الشركة التي تدير أعمالها بطريقة تجعل الاقتصاد والمجتمع والبيئة المحيطة بها أكثر استدامة.»

حنفي: المسؤولية المجتمعية أصبحت ميزة تنافسية

واختتم حنفي بالتأكيد على أن الدور التنموي للشركات العربية لم يعد مجرد التزام أخلاقي يضاف إلى وظيفتها الاقتصادية، وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من قدرتها على الاستمرار والمنافسة وإدارة المخاطر وبناء الثقة في بيئة اقتصادية شديدة التقلب.

وقال:

«الشركة التي تحافظ على عمالتها، وتدفع لمورديها في مواعيدها، وتستثمر في مهارات العاملين لديها، وتخفض استهلاكها من الطاقة والمياه، وتفصح عن أدائها بصدق، إنما تبني في الوقت نفسه ميزتها التنافسية واستقرار محيطها.»

واختتم بالقول:

«هذه هي المسافة الفاصلة بين إدارة الأزمة وقيادة التعافي.. فالمسؤولية المجتمعية لم تعد تكلفة تتحملها الشركة، وإنما استثمارًا في قدرتها

على الاستمرار وفي استقرار المجتمع الذي تعمل داخله.»

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0