هشام حجازي،: سد جوليوس نيريري يضاعف قدرات تنزانيا الكهربائية ويرسي دعائم التحول الاقتصادي والصناعي

نقلاً عن CNBC Africa، أكد المهندس هشام حجازي، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إلكتريك لمشروعات القوى، أن مشروع سد ومحطة "جوليوس نيريري" الكهرومائية يمثل إنجازاً بارزاً في قطاع الطاقة بدولة تنزانيا، وواحداً من أكبر وأعقد مشروعات الطاقة الكهرومائية على مستوى القارة الإفريقية بأكملها.
وأوضح أن أعمال تنفيذ هذا الصرح التنموي بدأت في أوائل عام 2019، حيث استغرق الإنجاز نحو خمس سنوات، وهو ما يعد معدلاً قياسياً بالنظر إلى الحجم الضخم للمشروع والتفاصيل الهندسية المترابطة المعقدة التي تخللته. وأشار إلى أن المحطة تضم تسع توربينات عملاقة متطورة من طراز "فرانسيس"، بقدرة توليدية تبلغ 235 ميجاوات لكل وحدة، ليصل الإجمالي الكلي للقدرة المركبة بالمشروع إلى 2,115 ميجاوات، مدعومة بسد ضخم تبلغ سعتها التخزينية نحو 34 مليار متر مكعب من المياه.
وشدد حجازي على الأثر الاستراتيجي للمشروع، مؤكداً أنه أسهم في مضاعفة قدرة توليد الكهرباء على الشبكة القومية التنزانية، الأمر الذي يمثل ركيزة جوهرية لأي عملية تحول اقتصادي شامل. وأضاف أن مشروعات الطاقة الكهرومائية تقدم مصدراً موثوقاً ومنخفض التكلفة للكهرباء، مما يعزز أمن الطاقة ويدعم التنمية الاقتصادية طويلة الأجل، ويمهد الطريق لجذب استثمارات وجيل جديد من القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعات الثقيلة وكثيفة استهلاك الطاقة، بما يسهم مباشرة في توسيع العمليات التشغيلية وتوفير آلاف فرص العمل.
وحول المؤشرات التشغيلية للمشروع، كشف أنه وفقاً للسجلات الرسمية حتى 31 مايو الماضي، نجح المشروع في تلبية أكثر من 49% من إجمالي الطلب على الكهرباء في تنزانيا، وذلك على الرغم من أن كامل القدرة التوليدية للمشروع لم تكن قد دخلت حيز التشغيل الكامل بعد في ذلك التاريخ، مما يعكس حجم الفاعلية الكبيرة التي أحدثها السد في ميزان الطاقة الوطني.
وعن التحديات الفنية واللوجستية، أوضح حجازي أن بدء أعمال الإنشاء تطلب حزمة من الأعمال التمهيدية والمؤقتة المعقدة ضمن المشروع الرئيسي، كان أبرزها إنشاء نفق خاص لتحويل مجرى النهر، وذلك لضمان تحويل تدفق المياه وتمكين الفرق الهندسية من بدء عمليات البناء والتشييد في بيئة جافة تماماً.
كما استعرض أبرز العقبات المحيطة بالشركاء والموقع، لافتاً إلى أن الاعتبارات البيئية شكلت تحدياً محورياً، أمكن تجاوزها بفضل الدعم المباشر والتسهيلات المقدمة من الحكومات المصرية والتنزانية لتوفير بيئة محمية ومناسبة لتنفيذ الأعمال وفق أعلى المستويات البيئية المعتمدة. وأضاف أن المشروع واجه أيضاً ضغوطاً استثنائية خلال جائحة كورونا (كوفيد-19)، لا سيما مع وجود كادر بشري ضخم تراوح بين 9,000 و12,000 عامل في موقع جغرافي ناءٍ، مما دعا إلى فرض تدابير وقائية وصحية مكثفة لحماية أرواح العاملين دون المساس بجدول سير الأعمال.
وأوضح أن سلاسل الإمداد العالمية شهدت اضطرابات شديدة خلال الجائحة، خاصة وأن جزءاً كبيراً من الموردين الرئيسيين كانوا في الصين، وتأثرت الإمدادات وتوريد المكونات بانقطاعات الكهرباء التي شهدتها بعض المدن الصناعية الصينية، إلا أن خبرة الشركة وإدارتها للمخاطر مكنتها من امتصاص تلك الصدمات وإتمام المشروع بنجاح.
واختتم الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إلكتريك لمشروعات القوى تصريحاته بتقديم التهنئة للحكومة والشعب التنزاني على تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، مؤكداً أن الوصول إلى 2,115 ميجاوات من الطاقة الكهرومائية النظيفة والموثوقة يعد خطوة فارقة تعزز موقع تنزانيا على خريطة التنمية المستدامة والنهضة الصناعية في المنطقة.

