الحديقة اليابانية إهمال الصيانة وقطع رؤوس التماثيل بحلوان

لم تكن الحديقة اليابانية بحلوان مجرد مساحة خضراء يقصدها الأهالي للتنزه، بل كانت دائمًا جزءًا من تاريخ المدينة وذاكرتها، وشاهدًا على حقبة معمارية مميزة امتدت لأكثر من قرن. لذلك أثارت واقعة تحطيم بعض التماثيل وقطع رؤوس عدد منها حالة من الحزن والغضب بين أهالي حلوان ومحبي هذا المكان التاريخي.
فالحديقة التي أنشأها المهندس المعماري ذو الفقار باشا عام 1919 على الطراز الآسيوي، وتضم تماثيل رمزية مثل مجموعة "شيبة وتلاميذه" وتماثيل الحكمة الثلاثية، تمثل قيمة ثقافية وجمالية نادرة في قلب حلوان.
مشهد التماثيل المكسورة أو الأجزاء المفقودة لا يمثل فقط تلفًا لحجارة صامتة، بل هو اعتداء على جزء من تاريخ المكان وذكريات أجيال كاملة اعتادت زيارة الحديقة والتقاط الصور بجوار معالمها المميزة.
وتطرح الواقعة العديد من التساؤلات حول مستوى الحماية والصيانة داخل الحديقة، وضرورة وجود إجراءات أكثر صرامة للحفاظ على المقتنيات التاريخية، سواء من خلال زيادة التأمين أو سرعة ترميم الأجزاء المتضررة قبل فقدان المزيد من معالم المكان.
إن الحديقة اليابانية ليست ملكًا لزمن مضى فقط، بل هي تراث لأهالي حلوان والأجيال القادمة، والحفاظ عليها مسؤولية مشتركة بين الجهات المسؤولة والمواطنين، حتى تبقى رمزًا لجمال المدينة وتاريخها، لا شاهدًا على الإهمال والتعدي.
حلوان تستحق أن يعود بريق حديقتها اليابانية، وأن تُصان كل قطعة فيها باعتبارها جزءًا من هوية المدينة وتاريخها.

