الشمعة الأخيرة

أشعلتُ شموع عمري، شمعه وراء شمعة، ومازلت انتظرك.
إنه يوم ميلادي، بدا البيت قبرٍ مضاء،
ألبس الصمت ثوبه للمكان ، جرس الباب أبى أن يدق، وكفةالهاتف عن الصياح .
كادت الجدران تحترق من شدة صمتي، ضربات قلبي تكاد لا تكف عن الخفقان.
لم يكن يؤلمني أن يتجاهلني الجميع اعتدتُ أن أكون خارج ذاكرة الآخرين.
لكن أنت...
كيف استطعتَ أن تمحوني بهذه السهولة؟
كنتُ أتنفس الفراق، فيتصاعد في صدري أنينًا، وتنزلق دموعي على خدي كأنها تعرف طريقها منذ سنوات.
قلت لنفسي:
"سأتجاهلك هذه المرة... سأغفو عنك."
نهضتُ لأطفئ الشموع.
وقبل أن أصل إليها،خرج الصمت من ثوبه بصوت أظنه جرس الباب..
فتحتُ.
لم يكن أحد.
إنما هى علبة صغيرة تطل من فوق العتبة.
التقتها بيد مرتجفة،
إنه خاتمي القديم.
الذي أهيديتني إياه يوم قلت:
"إذا ضاع مني شيء، سأبحث عنه حتى أجده."
وجدتُ تحته ورقة.
بخطك.
"لم أنسكِ... لكنني لم أعد أستطيع العودة."
تراجعتُ خطوة.
ثم وقعت عيناي على التاريخ المكتوب أسفل الرسالة.
كان قبل ثلاثة أعوام.
تجمدتُ في مكاني.
ثلاثة أعوام؟
كيف وصلتني رسالته الليلة؟
التفتُّ إلى الشموع.
كانت جميعها قد انطفأت...
إلا شمعة واحدة.
اقتربتُ منها، فرأيتُ على الشمع المنصهر شيئًا صغيرًا يلمع.
صورته.
وتحت الصورة عبارة واحدة:
"عيد ميلاد سعيد... من الرجل الذي رحل في حادثة القطار ليلة ميلادك، ولم يعرف أنكِ كنتِ تنتظرينه.

