محاضرة علمية عن آخر مستجدات علاج وتشخيص حالات ارتجاع المريء المزمن فى كلية طب المستنصرية ببغداد

كتب- شريف هاشم - بغداد
ألقى المدرس الدكتور علي محمد فاضل ( عضو الهيئة التدريسية في فرع الطب الباطني في كلية الطب / الجامعة المستنصرية ببغداد – اختصاص دقيق جهاز هضمي وكبد ) وضمن نشاطات الكلية في الخدمات المجتمعية محاضرة علمية حول ( آخر مستجدات علاج وتشخيص حالات ارتجاع المريء المزمن ) ، وبحضور نخبة من الأطباء والاختصاصيين .
وبين خلالها ان ارتجاع المريء الحامضي (GERD) هو حالة مزمنة يحدث فيها ارتداد متكرر لحمض المعدة ومحتوياتها صعوداً نحو المريء (الأنبوب الواصل بين الفم والمعدة) ، ويؤدي هذا التلامس المتكرر للحمض مع بطانة المريء الداخلية إلى تهيجها والإصابة بالأعراض المزعجة.
وتطرق الى الأسباب والعوامل المساعدة ، حيث يحدث الارتجاع عادةً نتيجة ضعف أو ارتخاء في العضلة العاصرة السفلية للمريء (LES)، وهي صمام عضلي يفصل بين المريء والمعدة وظيفته منع صعود الطعام والحمض ، ومن أبرز الأسباب والعوامل التي تزيد من خطر الإصابة فتق الحجاب الحاجز ، والسمنة وزيادة الوزن التي تضغط على المعدة ، والحمل نتيجة التغيرات الهرمونية وضغط الجنين ، وتناول أطعمة معينة (مثل الأطعمة الدهنية والحارة والمقليات والشوكولاتة والنعناع والطماطم ) ، والمشروبات المنبهة مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية والكحول ، والتدخين بجميع أنواعه ، اضافة الى الاستلقاء مباشرة بعد تناول وجبة طعام ثقيلة.
وشرح الأعراض الشائعة كحرقة المعدة (الحموضة) وشعور بحرقة وحرارة في منتصف الصدر وغالباً ما تتصاعد نحو الحلق ، وطعم حامض أو مر والشعور بسوائل حامضة أو بقايا طعام ترتد إلى الحلق أو الفم ، وعسر الهضم والانتفاخ ، وألم في الصدر ( قد يُخلط أحياناً بألم النوبات القلبية ، لذا يجب استبعاد الأسباب القلبية دائماً ) ، أما الأعراض التنفسية والحلقية (غير العادية ) سعال مزمن جاف (خصوصاً ليلاً ) ، وبحة في الصوت أو التهاب الحلق المتكرر ، والشعور بوجود غصة أو صعوبة في البلع.
وتطرق الى المضاعفات المحتملة (عند إهمال العلاج ) ، كالتهاب المريء وتقرحات وجروح في بطانة المريء بسبب الحمض ، وتضيق المريء نتيجة تشكل ندبات تعيق عملية البلع ، ومريء باريت (Barrett's Esophagus) تغيرات في خلايا بطانة المريء السفلية تعتبر حالة ما قبل سرطانية تتطلب المتابعة الطبية.
وختمت المحاضرة عن طرق العلاج والإدارة فتتدرج خطة العلاج من تعديلات نمط الحياة إلى الأدوية ، وصولاً إلى التدخل الجراحي في الحالات المستعصية ، كتجنب النوم أو الاستلقاء إلا بعد مرور 2 إلى 3 ساعات على الأقل من تناول آخر وجبة ، ورفع رأس السرير بمقدار 15-20 سم لتقليل الارتجاع الليلي ، وتقسيم الوجبات اليومية إلى وجبات صغيرة ومتعددة عوضاً عن الوجبات الكبيرة الثقيلة ، وفقدان الوزن الزائد لتخفيف الضغط عن المعدة ، والامتناع عن التدخين وتقليل استهلاك الكافيين والأطعمة المهيجة ، وارتداء ملابس فضفاضة لا تضغط على منطقة البطن.
أما عن العلاج الدوائي كمضادات الحموضة (Antacids) لتخفيف الأعراض السريعة المؤقتة عبر معادلة حمض المعدة ، ومستقبلات الهيستامين (H2 Blockers) مثل الفاموتيدين ، لتقليل إفراز الحمض لفترات متوسطة ، ومثبطات مضخة البروتون (PPIs) مثل أوميبرازول وبانتوبرازول ، وهي الأقوى فعالية في شفاء الغشاء المخاطي للمريء ومنع إفراز الحمض.
والتدخل الجراحي ، حيث يُلجأ إليه في الحالات التي لا تستجيب للأدوية ، أو في حال وجود فتق كبير في الحجاب الحاجز ، وعادة ما تتم عملية "تثنية القاع" (Fundoplication) لتقوية الصمام الفاصل.
وشهدت الفعالية تفاعلاً علمياً مثمراً ، مؤكدةً أهمية تعزيز التعاون لدعم التعليم الطبي المستمر والارتقاء بالممارسة السريرية.
ويذكر أن هذه المحاضرات تكون بشكل دوري ومستمر من أجل مواكبة التطور العلمي والعملي من أجل الارتقاء بمستوى الخدمات الطبية للمرضى.


