أميره عبدالعظيم تكتب : حين يلتقي الوفاء بالعطاء

في مشهدٍ يعكس أصالة الوفاء لأهل الفكر والعلم، ويجسد قيمة الاحتفاء بالقامات الوطنية التي أسهمت في بناء الإنسان وصون الهوية، قام الدكتور إدريس جرادات، مدير مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي، بزيارة تكريمية إلى الباحث والمؤرخ والخبير التربوي الدكتور 'عزيز العصا ' تقديرًا لمسيرة علمية ووطنية حافلة بالعطاء والإنجاز.
وجاءت هذه الزيارة في إطار ترسيخ ثقافة التواصل مع رموز الفكر والثقافة، وإبراز النماذج المضيئة التي كرّست حياتها لخدمة الوطن والإنسان،
يُعد الدكتور عزيز العصا واحدًا من أبرز الأسماء الفلسطينية في مجالات التربية والبحث التاريخي، وأحد الشخصيات التي جمعت بين الفكر والعمل الميداني، فكان حضوره مؤثرًا في الميدانين الأكاديمي والمجتمعي على حد سواء.
وخلال اللقاء، دار حديث ثري استعرض أبرز محطات المسيرة العلمية للدكتور العصا، التي امتدت لعقود من البحث والتأليف والإسهام الثقافي، فقد أثرى المكتبة الفلسطينية والعربية بإنتاج علمي متميز، تمثل في تأليف وتحرير خمسة وعشرين كتابًا، منها أربعة عشر كتابًا صدرت باسمه منفردًا أو بالشراكة مع باحثين آخرين، إلى جانب تحرير أحد عشر كتابًا في مجالات التاريخ والتربية والثقافة.
ولم يتوقف عطاؤه عند حدود التأليف، بل امتد إلى المشاركة الفاعلة في أكثر من مائة مؤتمر علمي وتربوي وثقافي داخل فلسطين وخارجها، فضلًا عن نشره ما يزيد على ستمائة مقال ودراسة وفعالية تربوية وثقافية، شكلت رافدًا مهمًا للمشهد الثقافي العربي، وأسهمت في توثيق جوانب مهمة من التاريخ والتراث الفلسطيني.
كما كان للدكتور العصا حضور بارز في اللجان العلمية والتحضيرية للعديد من المؤتمرات والمهرجانات الوطنية والدولية، الأمر الذي عزز مكانته بوصفه باحثًا ومفكرًا يمتلك رؤية علمية رصينة وخبرة تربوية عميقة.
غير أن تميز الدكتور عزيز العصا لا يقتصر على عطائه الأكاديمي، بل يتجاوزه إلى دوره المجتمعي والوطني؛ فهو رجل إصلاح عرفه الناس بحكمته ورجاحة عقله، وداعية دائم إلى السلم الأهلي والوحدة المجتمعية، وناشط اجتماعي سخّر خبرته التربوية الطويلة في رأب الصدع، وتعزيز قيم المحبة والتسامح والتكافل، وترسيخ ثقافة الحوار والتعاون بين أبناء المجتمع الفلسطيني.
وأكد الدكتور إدريس خلال الزيارة أن تكريم أصحاب الفكر والعلم هو تكريم لقيم المعرفة نفسها، مشيرًا إلى أن تجربة الدكتور عزيز العصا تمثل مدرسة وطنية متكاملة، ونموذجًا للباحث الذي جمع بين الأصالة العلمية والالتزام الوطني والرسالة الإنسانية، فاستحق أن يكون من الشخصيات المرجعية التي يُحتذى بها في ميادين التربية والثقافة والإصلاح المجتمعي.
من جانبه، أعرب الدكتور عزيز العصا عن بالغ شكره وامتنانه لهذه المبادرة الكريمة، معتبرًا أن مثل هذه اللقاءات تُجسد روح التقدير المتبادل بين أبناء الأسرة الثقافية، وتعزز مكانة الفكر والعلم في المجتمع، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأوطان يبدأ من دعم التربية والمعرفة، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لبناء مجتمع واعٍ، متماسك، وقادر على مواجهة تحديات الحاضر وصناعة المستقبل.
وتبقى مثل هذه الزيارات رسالة وفاء لأصحاب العطاء، وتأكيدًا على أن العلماء والمربين والمؤرخين هم حراس الذاكرة الوطنية، وصناع الوعي، وأن الاحتفاء بهم هو احتفاء بتاريخ الأمة ومستقبلها، وتجديد للعهد بأن الكلمة الصادقة والفكر المستنير سيظلان منارات تهدي الأجيال نحو مزيد من البناء والنهضة.

