هل المال يُغيِّر الرجال؟

بقلم - محمد بسيوني الملاح
دائمًا كنا نسمع أن المال لا يغيِّر الإنسان، بل يكشف حقيقته. لكن كلما مرَّ بي موقف جديد، أدركت أن الحقيقة ليست بهذه البساطة.
رأيت وجوهًا كانت تبتسم من القلب، فلما امتلأت الجيوب تبدلت الابتسامة، وأصبحت النظرات أعلى من الجميع. رأيت من كان يفتخر بأيامه البسيطة، ثم صار يخجل منها، وكأن الفقر كان جريمة، أو كأن البدايات وصمة يجب أن تُمحى.
الغريب أن المال لم يغيِّر ملامحهم... بل غيَّر طريقة رؤيتهم للناس. أصبحوا يقيسون قيمة الإنسان بما يملك، لا بما يحمل من أخلاق ووفاء. ونسوا أن الأيام لا تثبت على حال، وأن عجلة الحياة تدور، فلا غنى يدوم، ولا ضيق يبقى.
ليس العيب أن يصبح الإنسان غنيًا، فالرزق نعمة تستحق الشكر. العيب أن يصبح الثراء سببًا في موت التواضع، وأن تتحول النعمة إلى جسر يعبر به الإنسان بعيدًا عن كل من وقفوا معه يومًا.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل المال غيَّر الرجال؟ أم أن الرجال هم الذين اختاروا أن يتغيروا عندما امتلكوا المال؟
في النهاية، سيظل الأصل هو أغلى ما يملكه الإنسان. فالناس قد تُعجب بثروتك، لكنها لن تحترمك إلا بأخلاقك. وقد يفتح المال أبوابًا كثيرة، لكنه لن يفتح بابًا واحدًا إلى القلوب إذا أُغلق بمفتاح الكِبر ونكران الجميل.

