القضاء اللبناني يوافق على الإفراج عن الفنان فضل شاكر مقابل كفالة مالية

وافق القضاء اللبناني الأربعاء في بيروت على إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر، في أربع قضايا أمنية مقامة ضده، مقابل كفالة مالية إجمالية قدرها 500 مليون ليرة لبنانية (نحو 5500 دولار)، وذلك بعد تسعة أشهر من توقيفه. ويُحاكَم شاكر في أربعة ملفات أمنية منفصلة، أبرزها "ملف عبرا" الذي يعود إلى اشتباكات عام 2013 بين أنصار الشيخ أحمد الأسير والجيش اللبناني، والتي أوقعت 18 قتيلا عسكريا و11 مسلحا.
بعد تسعة أشهر من توقيفه، وافق القضاء اللبناني الأربعاء على إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر في أربع قضايا مقامة ضده مقابل كفالة مالية، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة الأنباء الفرنسية.
وشاكر المولود لأب لبناني وأم فلسطينية هو من أشهر المطربين خلال العقود الثلاثة الماضية في العالم العربي، وعُرف بأعماله الرومانسية ودفء صوته، إلى أن اعتزل الغناء عام 2012 بعد تقربه من الشيخ السني المتشدد أحمد الأسير الذي عُرف بمواقفه المناهضة لحزب الله إثر اندلاع الحرب السورية.
ويُحاكَم شاكر في أربعة ملفات أمنية منفصلة، سبق وصدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين السجن خمس سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة.
قرار الإفراج والكفالات
وقال مصدر قضائي لوكالة الأنباء الفرنسية مشترطا عدم الكشف عن هويته "وافقت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد وسيم فياض على إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر في القضايا الأمنية الأربع المقامة ضده، وأبرزها ما يُعرف بـ"ملف عبرا". وأضاف المصدر أن "المحكمة أخلت سبيل فضل شاكر في ثلاث قضايا مقابل كفالة مالية قدرها مئة مليون ليرة (1100 دولار) لكل ملف، وكفالة بقيمة مئتي مليون ليرة" (2200 دولار) مقابل ملف رابع يعرف بملف عبرا.
ويُفترض وفق المصدر أن يُغادر شاكر السجن في وزارة الدفاع الأربعاء بعدما دفع فريقه القانوني الكفالة المالية.
خلفية "ملف عبرا" واعتزال شاكر
في يونيو/حزيران 2013، اندلعت اشتباكات بين أنصار الأسير والجيش اللبناني في بلدة عبرا قرب مدينة صيدا (جنوب) إثر هجوم على حاجز عسكري. وأدت المعارك إلى مقتل 18 عسكريا و11 مسلحا، وانتهت بسيطرة الجيش على مجمع كان يتخذه الأسير ومناصروه، ومنهم شاكر، مقرا لهم.
وتوارى الأخير، واسمه الحقيقي فضل شمندر، لأكثر من عقد في مخيم عين الحلوة، وهو الأكبر للاجئين الفلسطينيين في لبنان، إلى أن سلّم نفسه للجيش في الخامس من أكتوبر/تشرين الأول 2025 تمهيداً لإقفال ملفه، في ظل تبدّل موازين القوى السياسية في لبنان وتراجع نفوذ حزب الله السياسي داخل المؤسسات وبينها القضاء، بعد حرب مع إسرائيل.
الاتهامات الموجهة لشاكر
وتشمل الملفات اتهامات بالمشاركة في تأليف مجموعة مسلحة بقصد الإخلال بالأمن وهيبة الدولة وتمويلها، في إشارة إلى مجموعة الأسير، إضافة إلى التورط في المواجهات ضد الجيش في عبرا، وإطلاق مواقف اعتُبرت مسيئة لعلاقات لبنان بدولة شقيقة، في إشارة إلى تصريحات مناهضة لحكم الرئيس المخلوع بشار الأسد بعد اندلاع النزاع عام 2011.
وسبق لشاكر أن دفع عبر موكليه ببراءته، مؤكدا عدم مشاركته في إطلاق النار على الجيش خلال المعارك التي عرفت في حينه بـ"أحداث عبرا". وبرأه القضاء اللبناني في مايو/أيار من قضية محاولة اغتيال مسؤول محلي لمجموعة مرتبطة بحزب الله. أما الأسير الذي أوقفته السلطات عام 2015 أثناء محاولته الفرار عبر مطار بيروت، فصدر حكم بإعدامه في 2017.
وخلال الأعوام الأخيرة، اقتصر ظهور شاكر على إطلالات إعلامية وأعمال غنائية قليلة. لكنّه أطلق قبل أشهر من تسليم نفسه أغاني جديدة لاقت رواجاً واسعاً وحظيت بمئات الملايين من المشاهدات.

