google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

حين يحاكمك الضمير

-

بقلم - أميرة عبدالعظيم

كثيرًا ما نردد عبارة: "ماذا قدم الوطن لنا؟"، وننتظر من الدولة أن توفر الخدمات، وتحسن المعيشة، وتحل المشكلات، وننسى أن للوطن علينا حقًا كما لنا عليه حق.

وفي لحظة صفاء، وجد أبو محمد نفسه أمام سؤال لم يطرحه أحد عليه من قبل، بل كانت صحوة ضميره الذي أخذ في طرح الأسئلة عليه واحد تلو الآخر .

قال له:

قبل أن تحاسب وطنك... هل حاسبت نفسك؟

هل احترمت القوانين، والتزمت بالنظام العام، وأديت ما عليك من واجبات تجاه مجتمعك؟

هل أتقنت عملك أو دراستك، لأن بناء الوطن يبدأ من إتقان الفرد لما يقوم به؟

هل حافظت على نظافة الشوارع، وصنت الحدائق والمرافق العامة، ورشدت استهلاك المياه والطاقة، أم كنت ممن يستهلكون ولا يبالون؟

هل مددت يد العون لمحتاج، أو شاركت في عمل تطوعي، أو ساهمت في تعزيز روح التكافل بين أبناء مجتمعك؟

وحين تمثل وطنك أمام الآخرين، في الداخل أو الخارج، هل كنت صورة مشرقة تعكس أخلاقه وقيمه؟

وعندما سمعت شائعة تستهدف استقرار الوطن، هل سارعت إلى نشرها، أم واجهتها بالحقيقة والوعي؟

هل شاركت في أعمال العونة التي عُرف بها مجتمعنا، فساعدت في مواسم الحصاد، وقطاف الزيتون، وتنظيف المرافق العامة، ووقفت إلى جانب الناس في أفراحهم وأتراحهم؟

وهل كنت من أهل الفزعة، تلبي نداء الواجب عند الكوارث والأزمات، وتساند جارك إذا اشتدت به المحن؟

هل تبرعت بمالك، أو وقتك، أو خبرتك، دعمًا للأسر المحتاجة، أو للجمعيات الخيرية، أو للمراكز الثقافية، أو للأندية التي تخدم المجتمع؟

هل نقلت خبرتك إلى الشباب، وساعدت في إعداد جيل قادر على البناء والعطاء؟

هل سعيت إلى إصلاح ذات البين، ونشر روح المحبة، حفاظًا على السلم الأهلي ووحدة المجتمع؟

هل أسهمت في المحافظة على التراث، وترميم البيوت القديمة، وتنظيف الينابيع، وإحياء المسارات التاريخية، لأنها جزء من هوية المكان وذاكرة الأجيال؟

هل غرست شجرة، أو شاركت في حملة تشجير، أو ساعدت في تجميل مدخل بلدتك، أو دعم مشروع يخدم الناس، كإنارة شارع، أو ترميم مدرسة، أو شق طريق زراعي، أو توفير مستلزمات إسعاف أولي؟

وتتابعت الأسئلة...

حتى أدرك أن الضمير لا يبحث عن إجابات تُقال، بل عن أعمال تُرى.

إن الأوطان لا تبنى بالشعارات، ولا بالمطالب وحدها، وإنما تبنى حين يشعر كل مواطن أن له دورًا، مهما بدا صغيرًا. فاحترام القانون، وإتقان العمل، والمحافظة على الممتلكات العامة، والتطوع، والتكافل، وحماية الهوية والتراث، كلها لبنات في صرح الوطن.

فلنسأل أنفسنا كل صباح: ماذا سأقدم لوطني اليوم؟ لأن الوطن الذي نعطيه وقتنا وجهدنا وإخلاصنا، سيمنح أبناءنا مستقبلًا أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.

ولعل أعظم ما يمكن أن يفعله الإنسان لوطنه، أن يكون مواطنًا صالحًا، يزرع الخير حيثما حل، ويترك أثرًا طيبًا في كل مكان. فالأوطان لا يحفظها الكلام، وإنما يحفظها الضمير الحي، والعمل الصادق، والقلوب التي تؤمن أن خدمة الوطن شرف، وأن الانتماء مسؤولية قبل أن يكون شعاراً .

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0