لجنة الإعلام والنشء بالأعلى للإعلام تطلق مشروع ”مدونة سلوك” حول التناول الإعلامي لـ ”الحوادث التي يكون الطفل طرفاً فيها”

عقدت لجنة الإعلام والنشء بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، جلسة حوارية مجتمعية موسعة، جمعت أكثر من 30 متخصصًا في مجالات الإعلام والقانون والتشريع وعلم النفس والاجتماع والتكنولوجيا، لمناقشة ضوابط تناول وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي للحوادث التي يكون الطفل طرفاً فيها، سواء كان جانياً أو مجنياً عليه أو شاهداً، وذلك تحت رعاية المهندس خالد عبدالعزيز، رئيس المجلس، وبحضور الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، وأعضاء اللجنة، فيما أدارت الجلسة الدكتورة منى الحديدي، رئيسة لجنة الإعلام والنشء.
وشهدت الجلسة استعراضًا شاملًا لواقع التغطية الإعلامية لقضايا الأطفال المتصلين بالقانون، والتحديات المرتبطة بها، إلى جانب عرض تجارب دولية في هذا المجال، قدمه الدكتور عبدالبصير حسن، صحفي وكبير المراسلين بـ BBC عربي، والحاصل مؤخرًا على درجة الدكتوراه من كلية الإعلام بجامعة القاهرة بمرتبة الشرف الأولى، عن رسالته بعنوان: "المعالجة التلفزيونية للنزاعات القانونية في ضوء حق الطفل في الخصوصية".
كما شهدت الجلسة مداخلات ونقاشات موسعة شارك فيها المستشار هشام جعفر، رئيس الاستناف ورئيس مكتب حماية حقوق الطفل بمكتب النائب العام، والدكتور عادل عبدالغفار، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، والدكتورة سامية دسوقي، والدكتورة عالية أبو دومة، أستاذ علم الاجتماع الإعلامي بكلية البنات جامعة عين شمس، والدكتورة ليلى عبدالمجيد، أستاذ التشريعات الإعلامية بجامعة القاهرة، والدكتور رضا أمين، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، والأستاذ ماجد منير، رئيس تحرير الأهرام، حيث أكد المشاركون أهمية تحقيق التوازن بين حق المجتمع في المعرفة وحق الطفل في الخصوصية والحماية، مع ضرورة وضع إطار مهني وأخلاقي يحكم التغطيات الإعلامية المتعلقة بالأطفال.
وقدم عدد من المشاركين، من بينهم الأستاذة هناء السمري، نائب رئيس قطاع الأخبار بماسبيرو، والأستاذة منال الدفتار، رئيس القناة الأولى بالتليفزيون المصري، والأستاذة لمياء سمير، رئيس القناة الفضائية المصرية، والأستاذة عواطف أبو السعود، نائب رئيس القناة الثانية بالتليفزيون المصري، والأستاذ محمد دنيا، والكاتب الصحفي محمود الشناوي، ممثل وكالة أنباء الشرق الأوسط، والدكتور خالد سعد، مجموعة من المقترحات لتنظيم الممارسات الإعلامية، سواء في وسائل الإعلام التقليدية أو المنصات الرقمية.
واختُتمت الجلسة بإقرار مشروع أولي لمدونة سلوك لحماية خصوصية طفل التماس مع القانون، تضمنت عددًا من المبادئ والضوابط، في مقدمتها احترام حق المجتمع في المعرفة، مع ضمان حق الطفل في الخصوصية والحماية، ووضع معايير واضحة لتناول قضايا الأطفال في وسائل الإعلام.
وشملت أبرز التوصيات الحد من ظهور الأطفال في القنوات والمنصات الرقمية، وعدم إظهارهم إلا عند الضرورة القصوى مع إعادة تحرير المواد المنشورة بما يحافظ على هويتهم، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لإخفاء ملامح الأطفال في المشاهد أو الحوارات التي قد تنتهك حقوقهم، إلى جانب حماية حق الطفل في حذف صوره ومقاطع الفيديو الخاصة به من المنصات الرقمية.
كما أوصت الجلسة بتفعيل الأدوات القانونية والإعلامية القائمة، واستحداث تشريعات تواكب التطورات الرقمية، والتنسيق مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لاتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه الصفحات والمنصات المخالفة لمدونة السلوك، فضلًا عن التنسيق مع وزارة التربية والتعليم لتعزيز وعي الأطفال بحقوقهم وكيفية حماية أنفسهم إعلاميًا.
وأكد المشاركون أهمية تدريب الصحفيين والإعلاميين على معايير التغطية المهنية لقضايا الأطفال، واعتماد مدونات سلوك داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية، بالإضافة إلى إتاحة خط ساخن يتيح للأطفال التواصل مع الجهات المختصة للإبلاغ عن أي انتهاكات تتعلق باستخدام صورهم أو بياناتهم عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي.
وتضمنت المدونة كذلك تحديدًا واضحًا لما يُعد انتهاكًا لخصوصية طفل التماس مع القانون، ومسؤوليات الإعلاميين والمؤثرين، وفي مقدمتها الالتزام بالمصلحة الفضلى للطفل، والحصول على موافقة مستنيرة، والالتزام بضوابط المقابلات والتغطيات الإعلامية، ومعايير إعداد المواد المصورة والمرئية، وآليات البث والنشر، فضلًا عن تعزيز المساءلة المهنية والتدريب المستمر والتنسيق مع الجهات المختصة.
وفي ختام الجلسة، أكد المشاركون أن هذه الحلقة الحوارية تمثل نقطة انطلاق نحو حوار وطني أوسع حول حماية الأطفال في البيئة الإعلامية والرقمية، مشددين على أن القضية تتجاوز الإطار المهني لتصبح قضية أمن قومي وأمن مجتمعي، تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص.

