google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

تقنية الإضمار دون تلغيز . . قراءة في نص

-

الأديبة - أميره اميرة عبد العظيم

القراءة للأديب / محمد البنا

هدية منتصف الليل

جلست أمام شاشة الكمبيوتر تحاور شات جي بي تي

– اليوم عيد ميلاد حبيبي المقرّب، أود أن أرسل له كلمات مميزة، كأغنية تحمل اسمه لأرسلها له هدية.

ماهي إلا دقائق

وجاءها الرد سريعًا:

( على الرحب والسعة).

لم يمض وقت طويل حتى كانت الأغنية جاهزة. ملأت ملامحهاابتسامة عريضة تعبأ بالرضا، أرسلتها في عجاله قبل أن تدق الساعة الثانية عشرة، لتكون أول المهنئين.

سريعاً اهتز هاتفها برسالة قصيرة أطفأت تلك الشمعة التي أضاءت فرحتها منذ دقائق:

– أنا مازن… ولست زياد!

احمرّ وجهها خجلًا، وتجمّدت أصابعها فوق لوحة المفاتيح.

سارعت إلى معاتبة "شات جي بي تي"، واتهمته بأنه تسبب لها في مشكلة مع حبيبها.

لم يعتذر، ولم يجادل.

فقط… أعاد إليها رسالتها القديمة، المؤرخة في العام الماضي:

(إلى زياد… كل عام وأنت أجمل أعيادي).

أميرة عبد العظيم

*************

القراءة

_______

القارئ ذكي، وبعض القراء أحيانًا يلتقطون مغزى أو يستخرجون خبيئة قد يغفل الناقد المتمرس عنها، لذا قالها محسن الطوخي الناقد المصري من زمن " لا تستهين بذكاء القارئ "..وكأن محسن قالها لأميرة عبد العظيم الآن، كما سبق وقالها لمحمد البنا منذ ١٤ سنة..فالكاتبة في مخاضها لنصها الجميل هذا وضعت نصب أعينها المقولة الشهيرة " لا تستهين بذكاء القارئ " فتركت له المساحات فارغة كي يعمل فكره فيها، ويستخلص مغازيها، وحسنًا فعلت، فالقارئ ذكي بفطرته المتذوقة والناقدة أيضًا دون دراسة.

نصٌ اعتمد التلميح لا التصريح، والإضمار دون تلغيز، إذ أول ما يستقر في وجدان القارئ أبان قراءته للنص أنه أمام امرأة لعوب تبدل الرجال كما تبدل ثيابها، فمن زياد إلى مازن ومن مازن إلى وائل مستقبلاً ومن وائل إلى سامر في العام بعد القادم، وكما قالوا في الأمثال ( الحبل ع الجرار )..هذا عن ظاهر النص، والسؤال المطروح تلقائياً؛ لم وظفت الكاتبة تطبيق ( جي بي تي شات ) وهو أحد أشهر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في حاضرنا المعاش؟..وبقليل من التفكر حتمًا سيصل القارئ وهو كما قلنا ذكي بفطرته، إلى أن الذكاء الاصطناعي لا صلة له باسمه، فهو غبي كببغان يعيد على أسماعنا ما سبق وسمعه على ألسنتنا، الساردة طلبت منه هدية عيد ميلاد لحبيب، فذهب من فوره إلى ما دونته الساردة من قبل واحتفظ به في ذاكرته، ومن ثم أعاد إرسالها إليها..هل هناك غباءً أكبر من هذا؟!

الكاتبة تطلق صرختها مدوية " انتبهوا يا سادة..الذكاء الاصطناعي أغبى ما صنعته يد البشر، فما هو إلا ببغان يكرر على أسماعنا ما سمعه منا ومن غيرنا، وقد يعرضنا لمشاكل نحن في غنى عنها.

نص اعتمد بذكاء تقنية المساحات الفارغة، وإضمار المعنى خلف سطور براقة، بلغة بسيطة وسليمة وكلمات موظفة بكفاءة واقتدار.

محمد البنا / القاهرة في ٢١ يونيو ٢٠٢٦

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0