google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

خبراء ومسؤولون يدعون إلى إطار مؤسسي موحد وحوافز جماعية لتعزيز التكتلات الصناعية وزيادة الصادرات

صورة توضيحية
علي الحوفي -

أكد خبراء ومسؤولون حكوميون وممثلو قطاع الأعمال أهمية تبني إطار مؤسسي وتشريعي موحد لتنظيم التكتلات الصناعية في مصر، مع توفير حوافز جماعية تدعم الابتكار والتصدير وتعزز القدرة التنافسية للصناعة الوطنية، وذلك خلال ورشة عمل موسعة نظمها اتحاد الصناعات المصرية بالتعاون مع مشروع "تجارة" (TIGARA) الممول من الاتحاد الأوروبي والمنفذ بواسطة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو".

وشهدت الورشة، التي عُقدت تحت عنوان "تصميم وإدارة سياسات التكتلات الاقتصادية الفعالة"، مشاركة ممثلين عن وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والتنمية المحلية، والهيئة العامة للتنمية الصناعية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وجهاز تنمية المشروعات، ومنظمة التعاون الألماني (GIZ)، إلى جانب خبراء من اليونيدو والقطاع الخاص.

نحو منظومة متكاملة للتكتلات

وناقش المشاركون سبل تحويل التكتلات الصناعية من تجمعات إنتاجية تقليدية إلى منظومات اقتصادية متكاملة تتمتع بحوكمة واضحة وتعمل وفق رؤية موحدة تستهدف رفع القيمة المضافة وتعزيز ارتباط الصناعات المحلية بسلاسل القيمة العالمية.

وأكد هشام الجزار، رئيس لجنة المعارض والمشروعات الصغيرة باتحاد الصناعات المصرية، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى منظومة وطنية موحدة لإدارة التكتلات الصناعية، مشددًا على ضرورة الوصول إلى تعريف موحد للتكتل الصناعي وإنشاء قاعدة بيانات شاملة تضم جميع التكتلات القائمة والدراسات الخاصة بها.

وأشار إلى أهمية إنشاء "السجل الوطني للتكتلات الصناعية" ليكون المرجعية الرئيسية للدولة والقطاع الخاص، موضحًا أن البيانات الحالية موزعة بين عدة جهات مختلفة، وهو ما يحد من كفاءة التخطيط وتوجيه الدعم.

وأضاف أن نجاح التكتلات يرتبط بوجود جهة متخصصة تتولى الإدارة والتنسيق، بما يسمح للمصنعين والحرفيين بالتركيز على الإنتاج والجودة، فيما تتولى الجهات الداعمة توفير التكنولوجيا والخدمات التسويقية وفتح الأسواق الخارجية.

تحديات على أرض الواقع

من جانبها، أكدت هدى المرغني، مستشار اتحاد الصناعات للشؤون الفنية ودعم السياسات، أن معظم التكتلات الصناعية في مصر نشأت بصورة طبيعية نتيجة تراكم الخبرات والأنشطة الإنتاجية في مناطق محددة، مثل المحلة الكبرى وميت غمر والحرانية، لكنها تحتاج إلى تنظيم مؤسسي يضمن استدامة نموها.

وأشارت إلى أن عدداً من المنشآت يواجه تحديات تتعلق بإجراءات التراخيص والاشتراطات المختلفة، ما يدفع بعضها إلى العمل خارج المنظومة الرسمية، مؤكدة أن تبسيط الإجراءات يمثل خطوة أساسية لتعزيز الحوكمة وجذب المزيد من المنشآت للقطاع الرسمي.

163 تكتلاً صناعياً في مصر

وكشف المهندس أحمد كمال، المنسق الوطني لمشروع "تجارة" التابع لليونيدو، أن المشروع أعد خريطة للتكتلات الصناعية في مصر لعام 2024 أظهرت وجود 163 تكتلاً صناعياً موزعة على مختلف المحافظات، منها 129 تكتلاً طبيعياً و34 تكتلاً تم تطويرها من خلال تدخلات وبرامج حكومية.

وأوضح أن الحرف والصناعات اليدوية تستحوذ على نحو 40% من هذه التكتلات، تليها الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية بنسبة 27%، ثم الملابس والمنسوجات بنسبة 14%.

وأشار إلى اختيار أربعة تكتلات استراتيجية للعمل على تطويرها بشكل مكثف، تشمل تكتل الملابس والمنسوجات بالمحلة الكبرى، وعسل النحل بالغربية، والتمور بالوادي الجديد، والنباتات الطبية والعطرية بأسيوط.

تطوير سلاسل القيمة

وأكد عبد الله علي، خبير تنمية التكتلات الصناعية باليونيدو، أن المشروع يستهدف تطوير سلسلة القيمة بالكامل داخل التكتلات الصناعية والزراعية، بداية من موردي الخامات وحتى الوصول إلى الأسواق الخارجية، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.

وأوضح أن نجاح التكتلات الزراعية يتطلب رفع كفاءة جميع حلقات الإنتاج، مع دعم الجمعيات الزراعية للحصول على شهادات الجودة الدولية بما يسهل دمج صغار المنتجين ضمن منظومة تصديرية متكاملة.

الحوكمة أساس النجاح

وأكدت الدكتورة ماجي كامل، المدير التنفيذي للمجموعة العربية الأفريقية للاستشارات، أن وجود منظومة حوكمة واضحة يمثل شرطًا أساسيًا لنجاح التكتلات الصناعية واستدامتها، مشيرة إلى أن العديد من التجارب الدولية أثبتت أن نجاح التكتلات يرتبط باستقرار السياسات والشراكة الفعالة بين الحكومة والقطاع الخاص.

كما شددت على أهمية إنشاء منصات رقمية وقواعد بيانات رسمية للتكتلات وربط الحوافز بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس.

مطالب بإطار قانوني جديد

من جانبه، أوضح سامح حماد، مدير قطاع التكتلات الاقتصادية بالوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، أن أحد أبرز التحديات يتمثل في غياب إطار قانوني يسمح للتكتلات بالتسجيل ككيانات مستقلة تمثل أعضاءها أمام الجهات الرسمية والأسواق الخارجية.

وأشار إلى أن الاعتراف الرسمي بالتكتلات سيسهم في تعزيز قدرتها على بناء شراكات دولية وجذب المزيد من الفرص الاستثمارية والتصديرية.

توصيات بإنشاء مجلس أعلى للتكتلات

واختتمت الورشة أعمالها بإصدار مجموعة من التوصيات، أبرزها إنشاء مجلس أعلى للتكتلات الصناعية برئاسة رئيس مجلس الوزراء لتنسيق الجهود بين الجهات المختلفة، وإنشاء سجل وطني موحد للتكتلات الصناعية، إلى جانب دراسة إصدار تشريع خاص أو تعديل قانون الاستثمار الحالي لمنح التكتلات حوافز جماعية مرتبطة بالبحث والتطوير والبنية التحتية والخدمات المشتركة.

كما أوصى المشاركون بربط التكتلات الصناعية بمنظومة التعليم الفني، وتطوير قواعد البيانات وقياس أثر برامج الدعم بصورة دورية، بما يسهم في تحويل التكتلات الصناعية إلى محركات رئيسية للنمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0