رام الله تحتفي بروّاد الشعر والأدب الفلسطيني”

بقلم الباحثة والأديبة - أميره عبدالعظيم
في رحاب الثقافة الفلسطينية، حيث تمتزج الكلمة بالهوية، ويُعاد تشكيل الذاكرة من نبض الحروف، احتضنت قاعة اتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين في رام الله – البالوع، عمارة المنظمات الشعبية، فعالية ثقافية مميزة حملت عنوان: “مهرجان التكريم: عباءة الشعر والأدب”، بتنظيم من مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي، وبالتعاون مع هيئة القانون والنظام.
جاء هذا الحدث بوصفه مساحة احتفاء بالمنجز الإبداعي الفلسطيني، وتأكيدًا على أن التكريم ليس مجرد لحظة عابرة، بل هو فعل ثقافي يعيد الاعتبار للمبدعين الذين حملوا الرواية الفلسطينية في وجدانهم، وصاغوها بمداد من نور وإصرار، فكانوا أمناء على الذاكرة، وحراسًا للهوية، وسدنةً للتراث.
استُهل الحفل بكلمات ترحيبية حملت طابعًا وجدانيًا وثقافيًا عميقًا، خاطبت الحضور من القامات الأدبية والفكرية، بوصفهم “حراس الكلمة وسدنة التراث الأصيل”، مؤكدة أن هذا اللقاء ليس مجرد فعالية احتفالية، بل هو استعادة لهيبة الكلمة حين تقف في مواجهة النسيان، وتُستعاد فيها رمزية الأدب كفعل مقاومة وبناء.
وقد برز في صدارة المكرّمين الشاعر الفلسطيني البارز الدكتور المتوكل طه، الذي حظي بتكريم خاص بوصفه “شخصية السنابل الثقافية لعام 2026م”، تقديرًا لمسيرته الأدبية وإسهاماته في إثراء المشهد الشعري الفلسطيني، ودوره في الحفاظ على الرواية الثقافية والوطنية في مواجهة التحولات والتحديات. ويأتي هذا التكريم ليؤكد مكانته كأحد الأصوات الشعرية التي جمعت بين العمق الإنساني والالتزام الوطني، انطلاقًا من مدينته قلقيلية، بما تحمله من رمزية الصمود والعطاء والخصب.
وتناول المهرجان في خطابه الثقافي دلالة “العباءة” بوصفها رمزًا يتجاوز المعنى المادي إلى البعد الرمزي؛ فهي في الموروث العربي عنوان الوقار والأصالة والهيبة، وحين تُقرن بالشعر والأدب، فإنها تمنح الكلمة بعدًا من الحماية والخلود، وتعيد الاعتبار للفكر بوصفه مسؤولية أخلاقية وثقافية في آن واحد.
كما شكّل الحضور المتنوع من شعراء وأدباء وباحثين حالة من التفاعل الثقافي، حيث اجتمعت الأقلام التي تنقّب في الذاكرة، والأصوات التي تطوع الحرف ليغدو صورةً من الجمال والمعنى، في مشهد يعكس استمرار الحيوية الثقافية الفلسطينية، وقدرتها على إنتاج خطاب أدبي متجدد رغم التحديات.
وفي ختام الفعالية، أعلن القائمون على المهرجان انطلاق “مهرجان التكريم في مضافة السنابل: عباءة الشعر والأدب”، وسط دعوات لأن تظل قاعات الثقافة منابر مفتوحة للإبداع، ومنصات تحتفي بالفرسان الحقيقيين للكلمة، الذين يكتبون التاريخ بمداد الفكر والوجدان.
وقد اختُتم اللقاء وسط أجواء من التقدير والاعتزاز، مؤكدًا أن الثقافة الفلسطينية ما زالت قادرة على أن تخلق مساحاتها الخاصة للاحتفاء بالهوية، وصون الذاكرة، وتعزيز حضور الأدب بوصفه أحد أشكال البقاء والخلود.

