google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

إعادة إحياء مقام ومسجد الإمام الشاطبي بالقرافة التاريخية

صورة توضيحية
تامر المنشاوي -


ظل مقام ومسجد الإمام الشاطبي بالقرافة التاريخية مغلقًا لسنوات طويلة، ما حال دون زيارة المحبين والمهتمين بتراث أحد أبرز علماء القراءات في العالم الإسلامي، وأدى إلى تراجع الحركة داخل هذا المعلم الديني والتاريخي المهم الذي يحتفظ بذكرى عالم ترك بصمة خالدة في علوم القرآن الكريم.
وخلال الأيام الماضية برزت مبادرة أهلية لإعادة إحياء المكان وإعادة فتح أبوابه أمام الزائرين، حيث قامت السيدة بسنت علي بالتواصل مع الجهات المعنية والسعي إلى فتح المقام واستقبال محبي الإمام الشاطبي، كما قامت بأعمال تنظيف المسجد والمقام وإزالة الأتربة والمخلفات المتراكمة بهما، في خطوة هدفت إلى إعادة الاعتبار لهذا الأثر الإسلامي المهم.
وقد لاقت هذه المبادرة ترحيبًا واسعًا من المهتمين بالتراث الإسلامي وتاريخ القاهرة، الذين أعربوا عن سعادتهم بعودة الحياة إلى المقام الذي يضم ضريح الإمام الشاطبي، صاحب المنظومة الشهيرة «حرز الأماني ووجه التهاني» المعروفة بالشاطبية، والتي تعد من أهم المتون العلمية في علم القراءات القرآنية وتُدرَّس في مختلف أنحاء العالم الإسلامي حتى اليوم.
وشهد المسجد فتح أبوابه أمام المصلين والزائرين عقب صلاة الجمعة الماضية، بعد فترة طويلة من الإغلاق، حيث توافد عدد من المحبين والباحثين والمهتمين بالتراث لزيارة الضريح والتعرف على تاريخ صاحبه.
ويُعد الإمام الشاطبي من كبار علماء القراءات في الإسلام، وقد ولد بمدينة شاطبة بالأندلس في القرن السادس الهجري، ثم انتقل إلى مصر خلال العصر الأيوبي، حيث ذاع صيته وأصبح من أشهر علماء عصره. وقد ترك عددًا من المؤلفات المهمة التي كان لها أثر بالغ في خدمة القرآن الكريم وعلومه، وظلت مرجعًا رئيسيًا لطلاب العلم عبر القرون.
ويقع مقام الإمام الشاطبي بمنطقة القرافة إلى جوار ضريح القاضي الفاضل، وزير السلطان صلاح الدين الأيوبي، وهي منطقة تضم عددًا كبيرًا من الأضرحة والآثار الإسلامية التي تمثل صفحات مهمة من تاريخ القاهرة. ويُعد المقام شاهدًا على المكانة العلمية التي حظي بها الإمام الشاطبي في مصر، حيث ظل قبره مقصدًا للزائرين والمهتمين بعلوم القرآن عبر مئات السنين.
ويأمل المهتمون بالتراث أن تكون إعادة فتح المسجد والمقام بداية لمزيد من الاهتمام بالموقع وأعمال الصيانة والحفاظ عليه، باعتباره جزءًا أصيلًا من ذاكرة القاهرة التاريخية وتراثها الديني والعلمي، وأن يسهم ذلك في تعريف الأجيال الجديدة بسيرة الإمام الشاطبي ودوره الكبير في خدمة القرآن الكريم وعلومه، بما يعزز من قيمة هذا المعلم التاريخي ويعيد إليه مكانته التي يستحقها.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0