google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

إعدام قلب

أميرة عبد العظيم
بقلم / أميرة عبد العظيم -


وقفت أمام المرآة أتأمل وجهي طويلًا.
تلمست بأصابعي تلك الخطوط الرفيعة التي حفرتها السنوات حول عيني، وبخفه ابتسمت .

وتمتمت بصوت خافت:

"يقولون إنني عجوز... كيف يكون ذلك وأنا ما زلت أشعر بالحياة تسري في عروقي."

نعم تعدى عمري الخمسين .
وأناأمٌ ، وجدة أحفادي يملؤون علىّ البيت .
ظنت طويلًا أن رحلتي مع الحب انتهت منذ سنوات، وأن ما تبقى من العمر ليس سوى ذكريات أتكئ عليها في ليل قاسٍ فحواه الوحده.

صادفتني الأيام وتعرفت عليه . رجل تجاوز الخامسة والستين بقليل، عيناه محملتان بدفء السنين ونضجها، لم تكن بيننا وعود ولا أحلام لليقظة ، فقط هو حديث صادق تفتح بعبير زهرة أنيقه تتفتح ألوانها الزاهية في فصل الربيع
ألفة، ثم مودة، ثم حبًا حقيقيًا.

مع بزوغ الشمس تعودت عليه يهاتفني ويحنو على قلبي بالسؤال ، تبادرني الابتسامه قبل أن أجيبه. أنتظر صوته كما تنتظر الأرض العطشى للمطر بعد طول الجفاف.

لم تكن مشاعرنا اندفاع الشباب، إنها أكثر عمقًا وصدقًا. حبٌ يعرف قيمة الوقت، ويخشى الضياع .

حين قررنا الزواج، ظنت أن أبنائي سيسعدون لسعادتي.

الرفض كان لافتة التحدي بيني وبينهم
قال لي أحدهم بحدة:
— أمي، أنتِ جدة! ماذا سيقول الناس؟

وأضاف آخر:

— في مثل عمرك لا تفكر المرأة الرشيدة في الزواج.

كانت الكلمات تسقط على قلبي كالحجارة.

نظرت إليهم طويلًا وسألت:

— وهل تموت المرأة حين تصبح جدة؟

ساد الصمت.
إلا صوتي المرتجف
— هل يُدفن قلبي قبل أن
أُدفن ؟
هل تُسحب مشاعري يوم تتعدى عليها السنين ؟ أخبروني... متى أصدر الزمن حكمه بإعدام الحب؟

لماذا يحق للجميع أن يعيشوا حياتهم كما يريدون، إلا أنا؟

إذا كان الموت هو نهاية الحياة... فمن الذي أقنع الناس أن الحب يموت قبلهم؟

ّ

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0