إعدام قلب

وقفت أمام المرآة أتأمل وجهي طويلًا.
تلمست بأصابعي تلك الخطوط الرفيعة التي حفرتها السنوات حول عيني، وبخفه ابتسمت .
وتمتمت بصوت خافت:
"يقولون إنني عجوز... كيف يكون ذلك وأنا ما زلت أشعر بالحياة تسري في عروقي."
نعم تعدى عمري الخمسين .
وأناأمٌ ، وجدة أحفادي يملؤون علىّ البيت .
ظنت طويلًا أن رحلتي مع الحب انتهت منذ سنوات، وأن ما تبقى من العمر ليس سوى ذكريات أتكئ عليها في ليل قاسٍ فحواه الوحده.
صادفتني الأيام وتعرفت عليه . رجل تجاوز الخامسة والستين بقليل، عيناه محملتان بدفء السنين ونضجها، لم تكن بيننا وعود ولا أحلام لليقظة ، فقط هو حديث صادق تفتح بعبير زهرة أنيقه تتفتح ألوانها الزاهية في فصل الربيع
ألفة، ثم مودة، ثم حبًا حقيقيًا.
مع بزوغ الشمس تعودت عليه يهاتفني ويحنو على قلبي بالسؤال ، تبادرني الابتسامه قبل أن أجيبه. أنتظر صوته كما تنتظر الأرض العطشى للمطر بعد طول الجفاف.
لم تكن مشاعرنا اندفاع الشباب، إنها أكثر عمقًا وصدقًا. حبٌ يعرف قيمة الوقت، ويخشى الضياع .
حين قررنا الزواج، ظنت أن أبنائي سيسعدون لسعادتي.
الرفض كان لافتة التحدي بيني وبينهم
قال لي أحدهم بحدة:
— أمي، أنتِ جدة! ماذا سيقول الناس؟
وأضاف آخر:
— في مثل عمرك لا تفكر المرأة الرشيدة في الزواج.
كانت الكلمات تسقط على قلبي كالحجارة.
نظرت إليهم طويلًا وسألت:
— وهل تموت المرأة حين تصبح جدة؟
ساد الصمت.
إلا صوتي المرتجف
— هل يُدفن قلبي قبل أن
أُدفن ؟
هل تُسحب مشاعري يوم تتعدى عليها السنين ؟ أخبروني... متى أصدر الزمن حكمه بإعدام الحب؟
لماذا يحق للجميع أن يعيشوا حياتهم كما يريدون، إلا أنا؟
إذا كان الموت هو نهاية الحياة... فمن الذي أقنع الناس أن الحب يموت قبلهم؟
ّ

