google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
 أنباء اليوم

تراثنا هويتنا… عباءة فلسطينية تروي حكاية وطن

أميرة عبد العظيم -

يُعد التراث الشعبي الفلسطيني أحد أهم أعمدة الهوية الوطنية، إذ تختزن تفاصيله حكايات الناس، وعاداتهم، وأغانيهم، وأزياؤهم، وأمثالهم الشعبية، وكل ما يعكس تاريخ الإنسان الفلسطيني وتمسكه بأرضه وجذوره رغم كل محاولات الطمس والتهويد والسرقة

في مشهدٍ يفيض بالانتماء والوفاء للذاكرة الوطنية، قدّم الدكتور إدريس محمد صقر جرادات، مدير مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي، “عباءة التراث الفلسطيني” إهداءً وتكريماً لوزارة الثقافة الفلسطينية ممثلةً بمعالي الوزير الأستاذ عماد حمدان، في مبادرة ثقافية تحمل أبعاداً وطنية وإنسانية عميقة، تؤكد أن التراث الشعبي ليس مجرد ماضٍ يُروى، بل هو روح وطن وهوية شعب وصوت أرضٍ لا تنسى أبناءها.
تحمل العباءة التقليدية في التراث الثقافي والاجتماعي الفلسطيني رمزية عميقة تتجاوز كونها مجرد قطعة ثياب دافئة أو مظهر خارجي، لتصبح دلالة على الهوية، والمكانة، والقيم الاجتماعية المتوارثة. وتتجلى هذه الرمزية في عدة أبعاد رئيسية: رمزية الوجاهة والمكانة الاجتماعية:
كما أن للعباءةدور فاعل في القضاء العشائري وإصلاح ذات البين حيث تعد رمزية قانونية واجتماعية كبرى
وهى لون من ألوان التنوع الثقافي والجغرافي ودلالات الألوان:
تتعدد أشكال العباءات وألوانها في فلسطين لتعبر عن ذوق رفيع وبيئات محلية مختلفة (مثل ألوان البيج، السكري، والأسود)، وتطريزاتها وخيوطها (كالقصب الذهبي أو الفضي) تعكس مهارة وإبداع الحرفيين اليدويين الذين حافظوا على هذا الإرث عبر الأجيال.

تُعد العباءة، إلى جانب الكوفية والثوب المطرز، ركيزة أساسية من ركائز الذاكرة البصرية والتاريخية للشعب الفلسطيني، وتوثيقاً حياً للمحافظة على الجذور والتراث الأصيل في وجه محاولات الطمس والتغريب.

. فالعباءة الفلسطينية التي قُدمت في هذه المناسبة ليست مجرد قطعة من القماش، بل رمزٌ للأصالة والشهامة والكرامة، وعنوانٌ لحضور الفلسطيني المتجذر في أرضه
وتاريخه.

وأكد الدكتور جرادات خلال هذا الإهداء أن الحفاظ على الموروث الشعبي مسؤولية وطنية وثقافية مشتركة، مشيداً بالدور الكبير الذي تقوم به وزارة الثقافة الفلسطينية في صون التراث وحمايته ونقله إلى الأجيال القادمة، باعتباره ذاكرة وطنية حيّة لا يجوز التفريط بها.

وقد رافقت هذا الإهداء أبيات شعرية عبّرت بصدق عن مكانة التراث وأهميته، وجاء فيها:

رَعَى اللهُ التُّرَاثَ بِأَرْضِ قُدْسٍ
وَأَصْلُ النَّاسِ مَا حَفِظُوا العُهُودَا

إِلَى وَزِيرِ الثَّقَافَةِ صَاغَ فِكْرِي
قَوَافِيَ الشِّعْرِ طَيِّبَةً صُعُودَا

عَبَاءَةُ أَهْلِنَا رَمْزُ المَعَالِي
تَزِيدُ بَهَاءَ قَامَتِكُمْ خُلُودَا

هُوِيَّتُنَا بِهَذَا النَّقْشِ تَبْقَى
إِذَا مَا المَاضِي لِلْمُسْتَقْبَلِ جُودَا

إن الحفاظ على التراث الشعبي الفلسطيني هو حفاظ على الحكاية الفلسطينية ذاتها، وعلى الذاكرة الجمعية التي تربط الماضي بالحاضر، وتمنح الأجيال القادمة جذوراً تمتد عميقاً في الأرض والتاريخ. فالأمم التي تصون تراثها، تصون وجودها، وتحمي هويتها من الذوبان والاندثار.

وسيظل مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي منبراً ثقافياً وطنياً يحمل رسالة الحفاظ على التراث الفلسطيني، ويؤكد دوماً أن “تراثنا هويتنا… ومن لا ماضِ له، لا حاضر ولا مستقبل له”.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0