رفقًا بالقوارير

فالكسر لا يُسمع صوته دائمًا”
بقلم - د.رحاب جاد
في حادثة البلوجر “بسنت” في الإسكندرية، إحنا مش قدام قصة فردية… إحنا قدام جرس إنذار كبير عن نفسية المرأة في مجتمع بيطلب منها تتحمل دايمًا… وتستحمل أكتر… وتسكت.
قال النبي محمد: “استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن قوارير”
والقوارير مش ضعف… القوارير رقيقة، شفافة، لو اتخدشت بتوجع، ولو اتكسرت صعب تتصلح.
المرأة بطبيعتها – حسب علم النفس – بتميل للكتمان العاطفي، وبتحاول تحافظ على الصورة “القوية” قدام الكل…
بتستحمل ضغط الأسرة… والمجتمع… والعلاقات…
بتدي حب بدون مقابل أحيانًا…
وتكتم وجعها علشان “ما تزعلش حد”…
لحد ما يحصل الانهيار الصامت… اللي محدش بياخد باله منه غير متأخر.
سيكولوجية المرأة بتقول: إن التراكمات الصغيرة (كلمة جارحة، تجاهل، ضغط نفسي، إحساس بعدم التقدير) أخطر بكتير من صدمة واحدة…
لأنها بتتراكم لحد ما تتحول لإرهاق نفسي وعصبي…
وبعدين لا مبالاة…
وبعدين فقدان معنى…
وده أخطر مراحل الاكتئاب.
رسالة لكل أب وأم: بنتك مش “لازم تستحمل”…
بنتك محتاجة تتسمع… تتحب… تتحضن… تتحترم.
علموها من وهي صغيرة إن مشاعرها مهمة… وإن “لا” حقها… وإن كرامتها خط أحمر.
ما تكسروش روحها باسم التربية… ولا تقمعوا صوتها باسم العيب.
ورسالة لكل زوج: المرأة مش آلة تتحمل…
هي إنسانة بتتعب… بتحتاج كلمة حلوة… تقدير… أمان نفسي.
احتوائها مش رفاهية… ده واجب.
وإهمالها مش قوة… ده بداية خسارتها.
وأخيرًا… لكل امرأة: وجعك مهم… وصوتك مهم… وحياتك أهم من أي ضغط أو حكم أو خوف.
اطلبي الدعم… احكي… ما تسكتيش…
مفيش حاجة في الدنيا تستاهل تخسري نفسك علشانها.
اللي حصل مش مجرد خبر…
ده دعوة إننا نراجع نفسنا…
في بيوتنا… في تربيتنا… في كلامنا…
يمكن كلمة طيبة… أو حضن… أو اهتمام…
ينقذ روح كانت بتغرق في صمت.

