أنباء اليوم
 أنباء اليوم

عيد الأم… حين يصبح القلب وطناً

ا / أميرة عبد العظيم
-


بقلم / أميره عبدالعظيم

في زحام الأيام، تتشابه الوجوه وتبهت التفاصيل، يبقى هناك وجه واحد لا يُنسى وحضن دافئ "الأم" . ليس لأنها فقط منحتنا الحياة، بل لأنها منحتها معنى.
عيد الأم ليس مناسبة عابرة تُقاس بالهدايا، بل هو لحظة اعتراف عميقة بأن هناك قلبًا ظلّ ينبض لأجلنا حتى حين نسينا أن نشكره.

الأم لا تُختصر في كلمة، ولا تُوصف بجملة. هي الحكاية التي بدأت قبل أن نولد، واستمرت معنا دون أن تطلب نهاية. كانت أول يدٍ مدت إلينا حين سقطنا، وأول صوتٍ همس لنا أن العالم رغم قسوته يمكن أن يكون مكانًا آمنًا. كانت الحضن الذي لا يسأل، والكتف الذي لا يمل، والروح التي تتعب بصمت حتى لا نتعب.

في عيدها، نتذكر كم مرة أخفت ألمها خلف ابتسامة، وكم مرة اختارتنا على نفسها دون تردد. نتذكر تلك التفاصيل الصغيرة التي بدت عادية حينها، لكنها اليوم نتلمسها معجزات؛ وجبة أعدّتها بمحبة، دعوة همست بها في جوف الليل، أو نظرة خبأتها خلف قناع القلق
بعض الأمهات يحتفلن اليوم بين أبنائهن، وبعضهن غاب جسدهن وبقي أثرهن حيًا في كل زاوية من حياتنا. وهناك من يفتقد كلمة "أمي" كأنها وطن ضائع، فيمرّ هذا اليوم عليه كغيمة ثقيلة محمّلة بالحنين. في كل الحالات، تبقى الأم حضورًا لا يُمحى، حتى في الغياب.
عيد الأم ليس يومًا لها فقط… بل هو اختبار لنا:
هل قلنا لها ما يكفي؟
هل عبّرنا عن امتناننا قبل أن يسرقه الوقت؟
هل أدركنا أن وجودها ليس أمرًا مُسلّمًا به، بل نعمة تستحق أن نحتفي بها كل يوم؟

إلى كل أم…
أنتِ النور الذي لا ينطفئ، والدفء الذي لا يُشترى، والدعاء الذي يسبقنا إلى السماء.
وإلى كل من لا تزال أمه بقربه… لا تنتظر هذا اليوم لتقول "أحبك"، فبعض الكلمات إن تأخرت… تصبح وجعًا.

عيد أمٍ دافئ… لكل قلبٍ عرف معنى أن يكون له وطن اسمه "أمي".