في زمنِ الفتنة… كان هارونُ صوتَ الحكمة

????ومضتنا اليوم العاشر من رمضان هارون عليه السلام
????????????????????????????
كان هارون عليه السلام يمشي بين بني إسرائيل وقلبه معلّق بالسماء، يعرف أن الرسالة ليست صراخًا، بل صبرٌ طويل، وأن القيادة ليست قوة ، بقدر ما هي رحمة .
حين غاب موسى عليه السلام ميعادًا مع ربّه، ثقلت الأمانة على كتفي هارون. تركه أخوه خليفة، لا حاكمًا، راعيًا لا قاهرًا. لكن القلوب الضعيفة لا تصبر على الغياب، والعقول القلقة تبحث عن إلهٍ تراه. فما كمان من السامري إلا أن صنع عجلًا من ذهب، لمع بريقه في عيون القوم .
وقف هارون بينهم، صوته هادئ كالدعاء:
«يا قوم، إنما فُتنتم به، وإن ربكم الرحمن فاتبعوني».
لم يحمل سيفًا، ولم يشعل فتنة، بل واجه هذا الانحراف بالحِلم، والعناد بالكلمة. خوفا من أن ينشق القوم، وأن يُسفك دمٌ باسم الحق، فآثر أن يحفظ الجماعة حتى يعود موسى.
وحين عاد موسى غاضبًا، مشدود القلب، أمسك بلحية أخيه يسأله الحساب. لم يغضب هارون، بل قال بصدق المكلوم:
«يا ابن أم، إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني.
عندها سكن الغضب، وفهم موسى أن الصبر أحيانًا أشد من المواجهة، وأن الحِلم قد يكون عبادة خفية لا يراها الناس.
والسؤال الهام عزيزي القارئ:
هل الصمتٍ ضعف، وهل تكمن الحكمه في الشدةٍ حكمة؟

