أنباء اليوم
 أنباء اليوم

عمرو بن العاص وتاريخه وإدارته لمصر

صورة توضيحية
تامر المنشاوي -


ولد عمرو بن العاص في مكة المكرمة حوالي عام 584 ميلاديًا لعائلة قريشية عريقة، وكان معروفًا منذ صغره بفطنته وذكائه وحنكته السياسية. قبل ظهور الإسلام، شارك في الحياة القبلية والسياسية بمكة، وبنى لنفسه مكانة بين قادة قريش نظرًا لبراعته في الخطابة وفهمه العميق للشؤون الاقتصادية والسياسية.
مع انتشار الإسلام، أدرك عمرو أهمية التحولات الاجتماعية والسياسية التي أحدثها النبي محمد ﷺ، وأسلم في فترة مبكرة نسبيًا، ليصبح أحد القادة البارزين في الدولة الإسلامية. وقد برز ذكاؤه العسكري والدبلوماسي في جمع القوة بالقدرة على التفاوض، مما أهّله لقيادة الجيش في فتح مصر.
في عام 640 ميلاديًا، قاد عمرو بن العاص الجيش الإسلامي في حملة فتح مصر ضد الروم البيزنطيين، وحقق نجاحًا حاسمًا مهد الطريق للسيطرة الإسلامية على البلاد. وبعد الفتح، أسس مدينة الفسطاط لتكون أول عاصمة إسلامية في مصر، ووضع أسس الحكم والإدارة فيها. كما قام بتشييد مسجد الفسطاط أو مسجد عمرو بن العاص، أول مسجد جامع في مصر، ليصبح مركزًا دينيًا وثقافيًا وإداريًا هامًا. ومن المساجد الأخرى ومسجد عمرو بن العاص في دمياط، وذلك تقديرًا لدوره الكبير في نشر الإسلام وتنظيم الحكم في مختلف مناطق البلاد.
ما ميز عمرو بن العاص هو قدرته على إدارة مصر بعد الفتح بكفاءة فائقة، فقد عمل على تنظيم الإدارة المحلية ووضع نظامًا للضرائب والموارد المالية يضمن استقرار الدولة واستمرارية الحكم. حرص على دمج السكان المحليين ضمن النظام الجديد مع الحفاظ على حقوقهم، مما ساعد على تهدئة المجتمع المصري وتسهيل انتقاله إلى الحكم الإسلامي. كما أعاد تنظيم القوات العسكرية لحماية البلاد من أي تهديدات خارجية، واهتم بإصلاح الطرق والموانئ وتنظيم التجارة، ليصبح الاقتصاد المصري مستقرًا ومزدهرًا.
خلال فترة ولايته، استطاع عمرو أن يوازن بين القوة العسكرية والحكمة السياسية، فكان حكمه عادلًا ومرنًا، يحافظ على النظام ويشجع على التعاون بين القادة المحليين والمسلمين الجدد. ولعب دورًا مهمًا في السياسة العامة للإمبراطورية الإسلامية، مستفيدًا من خبرته العملية في تهدئة النزاعات الداخلية والمساعدة في استقرار الدولة خلال فترات التوتر السياسي بعد وفاة الخليفة عثمان بن عفان.
توفي عمرو بن العاص سنة 664 ميلاديًا في مصر، تاركًا إرثًا عظيمًا من الإنجازات العسكرية والسياسية والإدارية. ويظل اسمه مرتبطًا بالفتح الإسلامي لمصر، وتأسيس أول مدينة إسلامية فيها، وبناء المسجد الذي يحمل اسمه في الفسطاط، إضافة إلى مساجد أخرى في الإسكندرية ودمياط، وإدارته الحكيمة التي وضعت البلاد على طريق الاستقرار والازدهار في عهد الدولة الإسلامية.