الفتح الإسلامي لمصر في الأول من رمضان بداية مرحلة جديدة في تاريخ الوطن

في الأول من شهر رمضان من العام العشرين للهجرة، ارتبطت أحداث الفتح الإسلامي لمصر بمرحلة حاسمة من تاريخ البلاد، حين كانت الجيوش الإسلامية بقيادة عمرو بن العاص تواصل تقدمها داخل الأراضي المصرية، بعد أن أذن له الخليفة عمر بن الخطاب بالمضي في حملته.
كانت مصر آنذاك تخضع للحكم البيزنطي التابع للإمبراطورية الرومانية الشرقية، وكانت مدينة الإسكندرية تمثل العاصمة السياسية والدينية، بينما كان مركز الثقل العسكري في منطقة مصر القديمة حيث يقع حصن بابليون، أحد أقوى الحصون البيزنطية وأكثرها تحصينًا. وقد عانى المصريون، خاصة الأقباط، من أعباء الضرائب والصراعات المذهبية التي خلّفت حالة من التوتر بين السكان والسلطة الحاكمة.
دخل عمرو بن العاص مصر بجيش قوامه نحو أربعة آلاف مقاتل في أواخر عام 639م، مستفيدًا من خبرته السياسية والعسكرية، وسرعان ما توالت المواجهات مع الحاميات البيزنطية. ويُذكر أن شهر رمضان شهد اشتداد الحصار حول حصن بابليون، الذي استمر عدة أشهر حتى سقط عام 641م، ليشكل نقطة تحول كبرى في مسار الفتح.
أدى سقوط الحصن إلى فتح الطريق نحو الإسكندرية، التي سقطت لاحقًا بعد مفاوضات ومعارك متقطعة، لتدخل مصر رسميًا تحت الحكم الإسلامي. ولم يكن الفتح مجرد تغيير عسكري، بل مثّل بداية تحولات إدارية واقتصادية ودينية عميقة، أسهمت في رسم ملامح مصر الجديدة، حيث أُسست مدينة الفسطاط لتكون عاصمة إدارية بديلة، وبدأ عهد جديد امتد تأثيره لقرون طويلة في تاريخ الوطن.
وهكذا ظل الأول من رمضان مرتبطًا في الذاكرة التاريخية ببداية مرحلة فارقة، لم تغيّر فقط خريطة الحكم في مصر، بل أعادت تشكيل هويتها الحضارية ضمن العالم الإسلامي.

