رحيل المهندس مصطفي الدمرداش حفيد عبد الرحيم باشا الدمرداش

رحل عن عالمنا المهندس الدكتور مصطفى الدمرداش، حفيد عبد الرحيم باشا الدمرداش، وأحد أبناء البيوت المصرية العريقة التي جمعت بين العلم والتصوف والعمل العام، كما كان حفيد الأمير التركي المصري مصطفى منير أدهم، في امتداد تاريخي نادر يلتقي فيه الإرث الوطني المصري بالجذور العثمانية ذات الحضور الثقافي والإنساني.
لم يكن الراحل مجرد اسم ينتمي إلى سلالة تاريخية، بل كان نموذجًا لرجل اختار أن يحمل ثقل هذا الإرث بهدوء ومسؤولية.
حصل على درجة الدكتوراه من جامعة كامبريدج، وعاد بعقل علمي منفتح، دون أن ينفصل يومًا عن جذوره الروحية والفكرية. عاش بعيدًا عن الصخب، مؤمنًا بأن القيمة الحقيقية للإنسان فيما يقدمه لا فيما يعلنه.
آمن المهندس مصطفى الدمرداش بأن العالم، في ظل سيطرة الفكر المادي، بات في حاجة ماسة إلى الروح، مستشهدًا بالانتشار الواسع لأشعار جلال الدين الرومي في أوروبا وأمريكا، ومؤكدًا أن الدين في جوهره محبة ووصول إلى الله، لا خوفًا ولا قهرًا.
برحيل المهندس الدكتور مصطفى الدمرداش، تفقد مصر أحد أبناء جيل نادر، جمع بين العلم الرفيع، والوعي الروحي، والانتماء العميق للتاريخ، وترك خلفه سيرة هادئة، لكنها راسخة، تؤكد أن بعض الرجال يمرون دون ضجيج، لكن أثرهم يبقى طويلًا.

