الإهمال الذاتي

-
بقلم - أسامة يوسف
قد نلاحظ تواجد كبار السن فى الشوارع بلا مأوى من مظهرهم يظهر لك أنهم ليسوا متسولين بل بعضهم متعلمين وكان لديهم بيوت وعائلات وأولاد فهل اختاروا أن ينسحبوا من الحياة ويبتعدوا عن الناس ويعيشون بعيدا عن كل ما يسبب لهم الالم من مسؤوليات ومشاكل.
فما تراه ليس مجرد "تشرد" بالمعنى التقليدي، بل هو أحياناً "غربة اختيارية" أو "انكسار نفس" يدفع كبار السن للانسحاب من الحياة.
إليك الأسباب التي تجعل هؤلاء الأشخاص —رغم تعليمهم ومكانتهم السابقة— ينتهي بهم المطاف في الشارع:
- الإهمال الذاتي (Self-Neglect): يعاني بعض المسنين من حالة تسمى "الإهمال الذاتي"، حيث يتوقف الشخص عن الاهتمام بمظهره، طعامه، أو حتى دفع فواتير سكنه نتيجة صدمات نفسية أو فقدان شريك الحياة، مما يؤدي به للشارع.
- عزة النفس والهروب من الألم: الكثير من الحالات التي يتم التعامل معها عبر "فرق التدخل السريع" يتبين أنها هربت من نزاعات عائلية مريرة. يفضل المسن "كرامة الشارع" وبرودته على العيش في بيت يشعر فيه بأنه "ثقيل" أو غير مرغوب فيه من أبنائه.
- التفكك الأسري المفاجئ: الطلاق المتأخر، وفاة العائل، أو جحود الأبناء هي أسباب رئيسية. الشخص المتعلم الذي اعتاد الاستقلال يجد نفسه عاجزاً عن التكيف مع "إحسان" الآخرين، فيختار الانعزال التام.
- تدهور الحالة الاقتصادية: قد يكون الشخص متعلماً ، لكنه لايستطيع توفير سكن كريم ، ومع فقدان الشبكة الاجتماعية الداعمة، يصبح الشارع هو الملاذ الأخير.
- الاضطرابات الذهنية الصامتة: في بعض الأحيان، تكون بداية "ألزهايمر" أو التدهور المعرفي هي السبب؛ حيث يخرج المسن ولا يستطيع العودة، أو يفقد القدرة على إدارة شؤونه المالية والاجتماعية فيجد نفسه بلا مأوى دون أن يدرك حجم الكارثة.
الدور المجتمعي:
الدولة المصرية خصصت "فرق التدخل السريع" بوزارة التضامن الاجتماعي (على رقم 16439) لإنقاذ هذه الحالات ونقلهم لدار رعاية تحفظ كرامتهم. ما تراه من "انسحاب" هو صرخة صامتة ضد قسوة التجربة الإنسانية التي مروا بها.

