متلازمة داون - أعراضها وطرق علاجها… د. محمد حسين عاصي

أجرى الحوار : شريف هاشم
تصوير : مصطفى عبد علي
تُعرف متلازمة داون Down Syndrome، أو تثلث الكروموسوم 21، بأنها أكثر أسباب الإعاقة العقلية الوراثية شيوعاً في العالم ، إذ تصيب طفلاً واحداً من بين كل 650 مولوداً جديداً ، حول هذا الموضوع تحدّث الأستاذ المساعد الدكتور محمد حسين عاصي ، عضو الهيئة التدريسية في فرع التشريح البشري / كلية الطب / الجامعة المستنصرية ببغداد، وعضو مشارك في كلية أطباء الأطفال الملكية البريطانية ، والحاصل على شهادة الدبلوم في طب الاطفال من الكلية الملكية البريطانية ، وكان سؤالنا الأول ، لماذا سميت المتلازمة بهذا الاسم ؟ فأجابنا قائلاً :
- سُميت المتلازمة نسبةً إلى الطبيب البريطاني جون داون الذي وصفها عام 1862، بينما اكتشف العالم الفرنسي جيروم لوجين عام 1959 أن سببها هو وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21 ، وأوضح الدكتور محمد حسين أن الخلايا البشرية تحتوي على 46 كروموسوماً ، إلا أن الأطفال المصابين بمتلازمة داون يمتلكون 47 كروموسوماً نتيجة وجود نسخة إضافية ، مما يؤدي إلى اضطراب في النمو الجسدي والعقلي ، وتزداد احتمالية الإصابة مع تقدم عمر الأم ، خاصة بعد سن الخامسة والثلاثين.
- هل هناك أنواع من المتلازمة ؟
- هناك ثلاثة أنواع من المتلازمة: 1. التثلث الحادي والعشرون الكامل (Trisomy 21) – وهو الأكثر شيوعاً بنسبة 95% . 2: الانتقال الصبغي (Translocation) – بنسبة 4% . 3: النوع الفسيفسائي (Mosaicism) – بنسبة 1% وغالباً ما تكون أعراضه أخف.
- ما هي المميزات التي يمتاز بها المصابين بمتلازمة داون ؟
- أن المصابين يتميزون بملامح جسدية خاصة مثل قصر القامة وبروز اللسان وتسطيح الأنف وضعف العضلات ، إضافةً إلى تفاوت القدرات العقلية بين البسيطة والمتوسطة.
- كيف يتم الكشف عن المتلازمة ؟
- يكون الكشف عن المتلازمة خلال الحمل عبر فحوصات مثل الفحص الرباعي وفحص الشفافية القفوية وفحص الزغابات المشيمية أو بزل السائل الأمنيوسي.
- ما هي المضاعفات ؟
- الأطفال المصابين أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب الخلقية وضعف المناعة واضطرابات الجهاز الهضمي ومشاكل السمع والبصر.
- هل متلازمة داون وراثية؟
- تعد معظم حالات متلازمة داون ليست وراثية ، حيث أن متلازمة داون من نوع التثلث الصبغي 21 ومتلازمة داون الفسيفسائية لا يتم انتقالهم بصورة وراثية ، بل تحدث نتيجة خلل في انقسام الكروموسومات خلال تطور الحيوان المنوي أو البويضة أو المضغة (الجنين) لسبب غير معروف ، أما متلازمة داون من نوع الانتقال الكروموسومي (متلازمة داون الإزفائية) فيمكن أن تنتقل وراثياً ، كما يمكن أن تنتقل من والد غير مصاب ولكنه حامل ما يسمى بالانتقال المتوازن ، وهو حالة إعادة ترتيب المادة الجينية بين الكروموسوم 21 وكروموسوم آخر ، ولا تظهر أي أعراض أو علامات لدى الوالدين المصابين بهذا النوع من الاضطراب ، ولكن عند انتقال هذا الانتقال المتوازن بين جيل إلى آخر فقد يصبح غير متوازن وينتج عنه الصورة السريرية لمتلازمة داون الإزفائية.
- ما هو العلاج من المتلازمة ؟
- لا يوجد علاج شافٍ لمتلازمة داون ، لكن العلاج الفيزيائي والنطقي والسلوكي يمكن أن يساعد الأطفال على تطوير قدراتهم وتحسين نوعية حياتهم ليصبحوا أكثر استقلالية واندماجاً في المجتمع .
- ما هي الوقاية من متلازمة داون.
- لا توجد طريقة للوقاية من متلازمة داون إذا كان الشخص معرضاً لخطر كبير لإنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون أو لديه بالفعل طفل مصاب بمتلازمة داون ، فلابد من استشارة مستشار وراثي قبل الحمل ، كما يمكن أن يساعد مستشار علم الوراثة في فهم الفرصة في إنجاب طفل مصاب بمتلازمة داون وشرح اختبارات ما قبل الولادة المتوفرة والمساعدة في شرح إيجابيات وسلبيات الاختبار.
- كيف نحمي أطفالنا من الإصابة بمتلازمة داون؟
- يتم الوقاية من متلازمة داون من خلال إجراء الفحوصات والتشخيص أثناء الحمل لتقييم خطر إصابة الجنين بمتلازمة داون ، وهناك عدة طرق منها يتضمن فحص الثلث الأول من الحمل إجراء فحص دم وفحص بالموجات فوق الصوتية بين الأسبوعين 11 و13 من الحمل لقياس سمك الأنسجة في قاعدة عنق الطفل والتحقق من مستويات الهرمونات في الدم ، وفحص الثلث الثاني من الحمل هو فحص دم يتم إجراؤه بين الأسبوع 15 إلى الأسبوع 20 من الحمل للتحقق من مستويات أربعة هرمونات (الفحص الرباعي) ، واختبار ما قبل الولادة غير الجراحي هو اختبار يختبر دم الأم بحثًا عن الحمض النووي للجنين ، ويمكن إجراء الاختبار من الأسبوع العاشر من الحمل فصاعداً والتي تتمتع بدقة أعلى من اختبارات الفحص الأخرى إذا كانت نتائج الفحص عالية الخطورة .
ويعد التخطيط الأسري والتحضير قبل الحمل أمرًا مهمًا، وخاصة الفحوصات الصحية لكل من النساء والرجال لتقييم خطر الإصابة بمتلازمة داون والفحص بحثًا عن الأمراض التي قد تؤثر على الحمل مثل الثلاسيميا والسكري والفحص بحثًا عن حاملي الأمراض الوراثية الأخرى في الطفل.
- ما هي نصائحكم للتعايش مع متلازمة داون ؟
- أصبح التعايش مع متلازمة داون في السنوات الأخيرة يحظى بفرص أفضل مما سبق ، وينصح الأهل إذا كان أحد أطفالهم يعاني من هذه المتلازمة بالقيام بما يلي ( إيجاد بيئة مناسبة وداعمة للطفل لتشجيع مهاراتهم ومواهبهم ، إذ وعلى الرغم من تأخر النمو لدى مرضى داون إلا أن كثير منهم يمتلك مواهب مميزة - توفير خدمات التدخل المبكر بعد فترة قصيرة من الولادة لتدريب طفل داون على مهارات الحياة - توفير رعاية طبية متخصصة بمتلازمة داون ومضاعفاتها المحتملة - تجنب اختلاط مريض داون بالأشخاص المصابين بأحد الفيروسات أو الأمراض المعدية ، حيث أنه ذو مناعة قليلة ) .
- شكراً جزيلاً دكتور




