”بورسعيد.. سنوات الحب والحرب” رواية جديدة للكاتبة حنان إسماعيل بمعرض الكتاب

صدرت رواية جديدة للكاتبة حنان إسماعيل بعنوان «بورسعيد… سنوات الحب والحرب» عن دار سما للنشر، وهي عمل روائي تاريخي يستلهم أحداثًا وشخصيات حقيقية من تاريخ مدينة بورسعيد خلال الفترة الممتدة من عام 1951 وحتى العدوان الثلاثي عام 1956، مقدّمًا قراءة إنسانية جديدة لسنوات المقاومة والحصار، مع إضاءة خاصة على أدوار النساء التي غابت طويلًا عن السرد التاريخي الرسمي.
تعود الرواية بالقارئ إلى واحدة من أكثر الفترات سخونة في تاريخ مصر الحديث، حيث تتشابك الوقائع السياسية والعسكرية مع المصائر الإنسانية، من المقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي، مرورًا بإعلان تأميم قناة السويس، وصولًا إلى العدوان الثلاثي وما صاحبه من قصف عنيف وحصار خانق للمدينة.
وتتمحور الأحداث حول شخصية نضال، فتاة بورسعيدية تفقد والدها وأعمامها إثر خيانة غادرة تؤدي إلى استهدافهم من قوات الاحتلال، لتدخل في مسار قاسٍ من الفقد والوجع، وتبدأ رحلة البحث عن هوية الخائن والسعي للانتقام، بينما تعيش تفاصيل الحصار والمقاومة اليومية، ويتسلل الحب إلى حياتها في قلب أجواء الحرب والنار والدم.
وترصد الرواية مشاهد إنسانية مؤثرة من داخل المدينة المحاصَرة، من قصف النابالم فجرًا، ونقص الطعام والدواء والسلاح، إلى تهجير النساء والأطفال عبر المراكب الشراعية، في صورة تعكس حجم المعاناة والصمود الشعبي في آن واحد.
كما تسلّط الضوء على تنظيمات المقاومة الشعبية، وكيف واجه الأهالي قوات الاحتلال بإمكانات محدودة وإرادة صلبة حتى لحظة الانتصار وخروج المعتدين.
ويبرز العمل بشكل خاص الدور الحيوي للمرأة البورسعيدية، سواء في تهريب السلاح، أو دعم الفدائيين، أو المشاركة الفعلية في المقاومة، كاشفًا عن بطولات نسائية ظلت بعيدة عن التوثيق، ومؤكدًا أن الحرب لم تكن ساحة للرجال وحدهم.
وفي خاتمة الرواية، تنكشف خيوط الحقيقة، لتجد نضال نفسها أمام اختبار مصيري، حيث تُجبَر على المفاضلة بين صوت القلب والرغبة في الحب، وبين الاستمرار في طريق الانتقام حتى إسدال الستار على الحرب، في نهاية مفتوحة تحمل أبعادًا إنسانية ونفسية عميقة.
ويأتي هذا العمل بعد الرواية الأولى للكاتبة حنان اسماعيل «بيت ستي صالحة»، وهي رواية اجتماعية مستوحاة كذلك من أحداث حقيقية، تناولت سيرة امرأة تُنتزع قسرًا من قريتها لتُزوَّج داخل عائلة ثرية، فتعيش سنوات طويلة من القهر والخضوع، قبل أن تقرر التمرّد والانفصال وبناء حياتها الخاصة بعيدًا عن الهيمنة والسيطرة.
وتؤكد رواية «بورسعيد… سنوات الحب والحرب» حضور الكاتبة في منطقة السرد المستند إلى التاريخ والواقع الاجتماعي، مع اهتمام واضح بالبعد الإنساني وقضايا المرأة، لتضيف شهادة أدبية جديدة على واحدة من أهم محطات النضال الوطني المصري.

