أنباء اليوم
 أنباء اليوم

الإسراء والمعراج رحلة الإيمان من الأرض إلى السماء

تامر المنشاوي -

تحلّ ذكرى الإسراء والمعراج كل عام لتعيد إلى الوجدان الإسلامي واحدة من أعظم معجزات النبي محمد ﷺ، تلك الرحلة الربانية التي جمعت بين الإسراء ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والمعراج من بيت المقدس إلى السماوات العُلى، في حدثٍ استثنائي جسّد مكانة النبي ﷺ وعمق الصلة بين الأرض والسماء.

وقعت حادثة الإسراء والمعراج في مرحلة شديدة القسوة من حياة الرسول ﷺ، بعد عام الحزن الذي فقد فيه السيدة خديجة رضي الله عنها وعمه أبو طالب، فكانت الرحلة بمثابة تكريم إلهي وتثبيت للقلب، ورسالة طمأنينة بأن بعد العسر يسرًا، وأن العناية الإلهية لا تغيب عن أهل الحق.

بدأت الرحلة ليلًا، حيث أُسري بالنبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، الذي بارك الله حوله، في تأكيد صريح على قدسية الأقصى ومكانته في العقيدة الإسلامية، وربطًا وثيقًا بين الحرمين الشريفين وأولى القبلتين. وهناك صلى النبي ﷺ إمامًا بالأنبياء، في مشهد رمزي يؤكد وحدة الرسالات السماوية وختمها برسالة الإسلام.

ومن المسجد الأقصى عُرج بالنبي ﷺ إلى السماوات السبع، حيث التقى بالأنبياء، وشاهد من آيات ربه الكبرى ما تعجز العقول عن تصوره، حتى بلغ سدرة المنتهى، في منزلة لم يبلغها بشر قبله، وهناك فُرضت الصلاة، لتكون الصلة اليومية الدائمة بين العبد وربه، والعبادة الوحيدة التي فُرضت في السماء لا في الأرض.

لم تكن معجزة الإسراء والمعراج مجرد حدث خارق، بل حملت في طياتها دلالات إيمانية وتربوية عميقة، أبرزها أن الإيمان الحق يتجاوز حدود الماديات، وأن النصر والفرج قد يأتيان بعد أشد لحظات الابتلاء، كما أكدت مكانة الصلاة كعمود الدين وركيزة الاستقامة الروحية.

وتظل ذكرى الإسراء والمعراج مناسبة للتأمل في معاني الصبر والثبات، وللتذكير بقدسية المسجد الأقصى، وبأن رحلة الإيمان تبدأ بخطوة صدق، وتنتهي بقربٍ من الله، لمن أخلص النية وسار على هدي النبوة.