مولد السيدة زينب احتفال تاريخي بروحانية القاهرة

القاهرة تشهد منطقة السيدة زينب بالقاهرة احتفالاً سنويًا بموالد السيدة زينب رضي الله عنها، والذي يُعد واحدًا من أهم المناسبات الدينية الشعبية في مصر والعالم الإسلامي. ويعتبر المولد مناسبة تجمع بين الزخم الروحي والطقوس التراثية، حيث يتوافد الآلاف من المواطنين والزوار من مختلف المحافظات للاحتفال بهذه الذكرى العطرة.
وترتبط السيدة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء بمواقف خالدة في التاريخ الإسلامي، أبرزها صمودها وشجاعتها بعد واقعة كربلاء، مما جعلها رمزًا للصبر ونصرة الحق. وقد أصبح مقامها في القاهرة مقصدًا للزائرين، لما يحمله من رمزية دينية وروحية عميقة، تجعله نقطة التقاء بين التاريخ والروحانية.
ويشهد المولد حلقات الذكر والموالد الصوفية، إلى جانب إقامة موائد الطعام الخيرية التي تعكس روح التكافل والمحبة، ما يجعل المناسبة لوحة حية للثقافة الشعبية المصرية وتقاليدها المتوارثة.
وقالت سلمي أحمد، الباحثة في التراث المصري،
"بأن مولد السيدة زينب ليس مجرد احتفال ديني، بل هو مرآة للهوية الشعبية المصرية، حيث يلتقي التاريخ بالدين، ويتحول حب آل البيت إلى سلوك اجتماعي قائم على الرحمة والتكافل واحترام الرموز الروحية. المولد يمثل استمرارية للذاكرة الجماعية، ويعكس كيف حافظ المصريون على ارتباطهم الوجداني بالمقامات والأضرحة عبر العصور."
ويُظهر المولد كيف استطاعت منطقة السيدة زينب أن تصبح سجلًا حيًا للتاريخ الاجتماعي والديني للقاهرة، مؤكدًا أهمية الحفاظ على هذا التراث، ماديًا ومعنويًا، كجزء أصيل من روح وهوية المدينة.
وفي كل عام، يظل مولد السيدة زينب مناسبة تتجاوز حدود الزمان والمكان، حاملة قيم المحبة والإيمان، ومؤكدة على عمق العلاقة بين المصريين وآل بيت النبي ﷺ، في صورة تراثية وإنسانية متجددة.

