رئيس الوزراء يستعرض ما تحقق على أرض الدولة المصرية خلال الأعوام الإثنى عشر الماضية
ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة، خلال الحفل الختامي لأعمال "منتدى مصر 2026"، بتشريف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والذي عُقدت فعالياته خلال الفترة من 19إلى 24 أكتوبر الجاري؛ بالعاصمة الجديدة.
وفي مستهل كلمته، أكد رئيس الوزراء أن "منتدى مصر 2026" الذي عُقد بناء على تكليف فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على مدار 5 أيام متواصلة، ونشهد اليوم الجلسة الختامية له؛ كان الهدف من تنظيمه إجراء حوار ونقاش كامل حول ما تحقق على أرض مصر خلال مسيرة البناء والتنمية، الشاقة والمتواصلة، على مدار 12 عاماً مضت.
ولفت إلى أن الهدف من هذا الحوار لم يكن عرض وسرد الانجازات فقط، بل على العكس، حيث كان هناك نقاش جاد وحقيقي بين الحكومة والأطراف كافة، كان هدفه أن نعرف: أين كُنا، وكيف أصبحنا اليوم، وماهي مستهدفاتنا للأعوام الثلاثة القادمة، والأهم ماذا لو لو لم يتم بذل هذا الجهد الكبير.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحكومة مُلتزمة بما أكدته في الجلسة الافتتاحية، من أن كل الخطوات التي يتم التوافق عليها للسنوات الثلاث القادمة وإجراءاتها التنفيذية، ستكون متاحة لكل المواطنين بمجرد الانتهاء منها، عبر منصة المنتدى؛ التي ستكون البوابة التي يستطيع من خلالها الجميع متابعة ما يتم انجازه خلال الفترة القادمة.
وأكد رئيس الوزراء أنه يتواجد اليوم لمحاولة تنفيذ أمر صعب، وهو تسجيل وتوضيح ما دار على أرض مصر خلال 12 سنة مضت للتاريخ، مؤكداً أن ما تم إنجازه لم يكن في مكان واحد، بل في كل قطاعات الدولة وعلى كل نقطة من أرض مصر، لافتاً إلى أنه يرى بين الحضور عددا كبيرا من الشباب، متوسط أعمارهم 25 سنة، وهو يخاطبهم ويخاطب الشباب المتواجد أمام الشاشات لمتابعة هذه الجلسة، لأن هذه الفئة العمرية في عام 2011 كانوا لا يزالون في مرحلة الطفولة، ولم يكن لديهم الوعي أو الدراية بما يحدث، لاسيما وأن من عاصروا هذه الفترة ومروا بها، بدأوا في النسيان، كيف كان حال مصر ومصيرها، وكيف سيكون الوضع لولا قرار تاريخي شجاع، ودعم الله عز وجل، أنقذ مصر وأعادها للمصريين، مُستطرداً: "إذا كنا سننسنى.. فالتاريخ لا ينسى، فقد سجل كل شيء بالصوت والصورة".
وبعد عرض فيديو تسجيلي عما مرت بها مصر في فترة حكم جماعة الإخوان وبعد ثورة 2013، وموقف كل مرافق الدولة، ووضعها الاقتصادي، والأمني، والخدمي، تابع الدكتور مصطفى مدبولي حديثه قائلاً: "أردت أن أعرض هذا الفيديو السريع للتاريخ، ولكي لا ننسى أين كُنا؛ ففخامة الرئيس تسلم مسئولية الدولة في ظروف صعبة وغير طبيعية، وليس مثل أي رئيس دولة يتولى مسئولية جديدة، فدعونا نسترجع ما تم خلال السنوات الاثني عشرة الماضية، ونرد على ما أثير بشأن أسباب تنفيذ كل المشروعات التي تمت خلال تلك السنوات في وقت واحد، أو إذا كان يمكن تنفيذها في وقت أطول دون ضغط وقت وننتقي الأولويات منها.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة لم تكن تتحمل الانتظار، حيث كانت هناك تحديات وقت تولي فخامة الرئيس المسئولية، بسبب أحداث عام 2011، بالإضافة إلى تحديات أخرى هيكلية عانت منها مصر لعقود طويلة، والتي أدت إلى وقوع هذه الأحداث في 2011.
وواصل رئيس الوزراء حديثه في السياق نفسه قائلاً: إذا تحدثنا عن التحدي الأول، والمتمثل في الاضطرابات الأمنية، فلعل الجميع يتذكر الظروف التي كنا نعيشها وقتذاك من غياب الأمن، حتى أننا كنا ننزل للشارع بعد الثورة لنحمي بيوتنا ونحافظ على ممتلكاتنا، فضلاً عن اندلاع الاعتصامات على مدار الساعة، بجانب وقوع عمليات إرهابية، وحركات اغتيالات طالت شخصيات عامة، ورجال الشرطة ورجال القوات المسلحة.
وأضاف: "إذا كنا نتحدث عن التحديات الرئيسية التي كانت أحد وأهم أسباب 25 يناير، فلا بد أن نذكر التحدي السكاني والعمراني، المُتمثل في أن كل سكان مصر منذ آلاف السنين يتركزون على 7% فقط من إجمالي المساحة، الأمر الذي أدى إلى أنه بسبب طبيعة بلدنا وظروف أبنائنا الذين كانوا يقطنون في هذه النوعية من المناطق، كان هناك تآكل في البنية الأساسية والخدمات، وتآكل كامل في البنية التحتية، وطرق وصلت لمرحلة من الازدحام والاختناق ولا يُمكن أن تتحمل استيعاب حركة المواصلات العامة، بالإضافة لحالة المرافق، والمدارس، والمستشفيات، وشبكة الكهرباء، والصرف الصحي.
وفي الوقت نفسه، تطرق الدكتور مصطفى مدبولي للتحدي الاقتصادي، مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي حينها كان متركزاً في عددٍ قليل جدًا من المحافظات، وكان أكثر من 64% من استثمارات المصريين متركزة في القاهرة والجيزة، بالإضافة إلى تركز الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القاهرة الكبرى والجيزة والإسكندرية، كما أن 9% فقط من محافظات مصر كانت فقط هي القادرة على تنشيط حركة الاقتصاد، ولذا فقد أدى هذا الوضع إلى أن أصبحنا في حلقة مفرغة، كاقتصاد مصري؛ نعاني من عدم استغلال لمواردنا، مع ضغط على الموارد البسيطة المتاحة، بجانب الزيادة السكانية والتحديات الأمنية والقيود التي كانت موجودة في أكثر من مكان، وهو ما قاد في نهاية الأمر إلى التدهور الذي عانى منه الاقتصاد المصري.
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى أن هذا الوضع أدى إلى أنه خلال ثلاث سنوات منذ 2011 إلى 2014، تراجع الاحتياطي النقدي المصري، وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر بصورة كبيرة جدًا، وتراجع معدل النمو من 5.1 إلى 1.9%، كما زادت البطالة إلى 13.2%، فيما ارتفع عجز الموازنة من 8 إلى 12%، وهذا كان حال الدولة حينذاك.
وأضاف: تبنى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مشروعًا وطنيًا متكاملًا للتنمية، وكان من الممكن أن نلجأ لحل "المسكنات" ولكن هذا لم يكن حلا ناجعًا لحل مشكلات هذا البلد.
وتابع الدكتور مصطفى مدبولي: بالتالي كانت رؤية التنمية في هذا المشروع الكبير قائمة على أن التنمية ليست فقط أن ننفذ مشروعات؛ ولكن أن نكون قادرين على بناء دولة وأن نحول موارد وإمكانات الدولة إلى فرص اقتصادية وحياة أفضل للمواطنين، موضحاً أن مشروع التنمية الذي تبناه فخامة الرئيس يعتمد على عدة محاور رئيسية.
وأوضح رئيس الوزراء أن تلك المحاور تتمثل في التوسع في المساحة العمرانية وتطوير العمران القائم وربطهما بشبكة متكاملة من الطرق ووسائط النقل المختلفة والسكة الحديد والموانئ والمناطق اللوجستية، إلى جانب إنشاء بنية أساسية متطورة وتوفير الخدمات اللازمة للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن دفع الإنتاج والتشغيل وتحريك وتنمية وتسريع نمو كافة القطاعات، في حين يأتي المحور الأهم وهو بناء الإنسان من خلال التعليم والصحة والخدمات الأساسية وشبكات الحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن الدولة عملت على هذه المحاور على مدار هذه الفترة.
وفيما يتعلق بملف التعمير، أشار مدبولي إلى أن الدولة نجحت في مضاعفة الرقعة المعمورة من 7% إلى 14% من مساحة مصر من خلال المشروعات التي تم تنفيذها على مستوى الجمهورية، بما يخلق مستقبلاً للأجيال الحالية والقادمة لخمسين عاماً قادمة في إطار تخطيط سليم.
وأضاف أنه على مدار خمسة عقود منذ نهاية السبعينيات تم إنشاء 22 مدينة جديدة فقط، بينما تم خلال الفترة الأخيرة إنشاء 31 مدينة جديدة قائمة بالفعل، وببساطة شديدة تم تنفيذ وجار إنشاء 39 مدينة جديدة في جميع أنحاء مصر.
ورداً على ما يثار حول الاهتمام بالمدن الجديدة وإهمال المدن القديمة، أكد رئيس الوزراء أن الدولة كان لديها 357 منطقة غير آمنة كان يقطنها نحو 1.5 مليون مواطن مصري، وتم القضاء عليها بالكامل وإنشاء ما يقرب من 250 ألف وحدة سكنية جديدة بديلة، تنفيذاً لتوجيهات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعدم ترك المواطنين في هذه المناطق غير الآدمية، وتوجيهه للحكومة بفرش وتجهيز الوحدات الجديدة بالكامل حتى لا ينتقل الأهالي بحياتهم البسيطة السابقة؛ وإنما يبدأون حياة جديدة بأمل ومستقبل أفضل.
وأشار إلى أنه تم تطوير أكثر من 16 ألف فدان حتى الآن من إجمالي 152 ألف فدان تمثل المناطق غير المُخططة، كما أن العمل مستمر في هذا الملف، بالإضافة إلى التعامل مع العجز المتراكم في وحدات الإسكان والذي بلغ 3 ملايين وحدة خلال الفترة من 2011 إلى 2014، حيث تم إطلاق برنامج وطني "سكن كل المصريين" الذي يخدم مختلف شرائح المجتمع، وتم من خلاله إنشاء 2 مليون وحدة سكنية، مستعرضًا مواقع المناطق غير الآمنة التي تم تطويرها؛ ومنها تطوير منطقة مثلث ماسبيرو، وبناء حي الأسمرات الذي انتقل إليه أهالينا في منطقتي بطن البقرة ومنشية ناصر العشوائيتين، وكذا مشروع إسكان المحروسة، وأيضًا منطقة تل العقارب التي تحولت إلى روضة السيدة.
وقال رئيس الوزراء: اسمحوا لي أن أذكر موقفاً لن أنساه ما حييت؛ فبعد إنشاء منطقة حي الأسمرات وكل الخدمات المتضمنة به من مدارس ومستشفيات، قمت بتفقد المشروع وزيارة مدرسة به، موضحا أنه دخل فصلا من فصول هذه المدرسة وقد استوقفه طالب في عمر 8 أو 9 سنوات. وحرص الدكتور مصطفى مدبولي على الحديث معه والاطمئنان على حاله بعد الانتقال إلى منزله الجديد بالأسمرات. وأوضح له الطالب أنه بالإضافة إلى الأب والأم و3 أخوة آخرين، كانوا يعيشون بـ "عشة" بمنطقة الشرابية، قائلا: كنا ننام جميعاً على الأرض. وأكد الطالب أنه للمرة الأولى منذ ولادته "ينام على سرير" بعد الانتقال لحي الأسمرات.
وفي هذا الشأن عقَّب الدكتور مصطفى مدبولي: "أقسم بالله لكم لو أن فخامة السيد الرئيس لم يفعل شيئا في حياته لهذا البلد غير ما فعله لهؤلاء المواطنين فهذا يكفي".
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه تم أيضاً تطوير العديد من المناطق التاريخية، منها: منطقة السيدة زينب، ومنطقة السيدة عائشة، ومنطقة السيدة نفيسة، ومنطقة مسجد الإمام الحسين، هذا إلى جانب تطوير العديد من مناطق القاهرة التى كانت نقاطا لإلقاء القمامة، وكذا العديد من المناطق الأخرى على مستوى الجمهورية.
وفيما يتعلق بمحور الربط، أشار رئيس الوزراء إلى أنه لتنفيذ أعمال تنمية جديدة في عددٍ من المناطق الجديدة، كان لابد من ربطها بمختلف المناطق من خلال شبكات مُعقدة من الطرق والمواصلات العامة، والخدمات، وهو ما وجه به فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بضرورة تطوير متكامل لشبكات الطرق والخدمات المتواجدة عليها، مؤكداً فى هذا الصدد أن مختلف مناطق الجمهورية اليوم أصبحت أكثر اتصالاً وترابطاً، وموضحاً أنه كان لدينا شبكة طرق محدودة تصل إلى 23 ألف كيلو متر طرق متدهورة، واليوم لدينا 31 ألف كيلو متر طرق، منها 7500 كيلو متر طرق جديدة، و10 الآف تم تطويرها، أو يمكن القول أنهم بالفعل إنشاء جديد، هذا بالاضافة إلى آلاف الكيلو مترات التى تم اقامتها داخل المدن الجديدة لتيسير حركة التنقلات بهذه المدن.
وأشار رئيس الوزراء إلى ما تم إنشاؤه من كباري على نهر النيل، موضحاً أن المسافة بين الكوبري والآخر فى مناطق جنوب القاهرة كانت تصل إلى نحو 100 كيلو متر، واليوم بعدما تم تنفيذه من العديد من المشروعات؛ تصل المسافة إلى 25 كيلو مترا، حيث تم تنفيذ عدد 19 محوراً من إجمالي 35 محورا مخطط تنفيذها، والباقي يتم تنفيذه خلال الفترة المقبلة.
واستعرض رئيس الوزراء ما تم ويتم تنفيذه من مشروعات فى إطار إقامة شبكة طرق متكاملة، مشيراً فى هذا الصدد إلى ما يتعلق بتطوير الطريق الدائري، الذي كان عبارة عن حارتين مروريتين فى عام 2014 فقط، واليوم بعد تنفيذ أعمال التطوير ورفع الكفاءة، أصبح من أهم شرايين التنمية المتواجدة اليوم، لافتا كذلك، فى هذا السياق، إلى طريق السويس، وطريق وادى النطرون/ العلمين، والطريق الدائري الأوسطي، وطريق بورسعيد/ شرم الشيخ، وطريق أسيوط الغربي، هذا فضلاً عن محاور النيل، ومنها محور عدلي منصور، ومحور ديروط، ومحور سمالوط، ومحور قوص، وهي جميعا بمناطق الصعيد.
وفيما يتعلق بشبكات الطرق فى سيناء وربطها بمختلف مناطق الجمهورية، أوضح رئيس الوزراء أن سيناء كانت في الفترة الماضية معزولة عن مصر، واليوم وبعد تنفيذ توجيهات فخامة الرئيس، أصبح هذا الجزء العزيز من أرض الوطن مربوطاً بشبكة طرق ومحاور بمختلف مناطق الجمهورية، لافتا فى هذا السياق إلى أنه كان لدينا نفق واحد فقط هو نفق الشهيد أحمد حمدي، واليوم تم اضافة 5 أنفاق جديدة، حيث يُسهم كل نفق فى تيسير حركة نحو 50 ألف مركبة، وذلك سعياً لاختصار وقت الانتقال من وإلى سيناء إلى نحو 20 دقيقة، هذا فضلاً عن تنفيذ 17 كوبري عائم في عدد من المناطق الأخرى، لنقل البضائع والمواطنين من وإلى سيناء، وذلك فى إطار خطة متكاملة لربط سيناء بمختلف مناطق الجمهورية، وهذا بالاضافة للمشروع العملاق "خط السكة الحديد"، حيث تم العمل على إعادة خط الفردان / بئر العبد بطول 100 كيلو متر، حيث نصل اليوم من بئر العبد مروراً بالعريش إلى طابا، بحيث يكون لدينا شبكة تتجاوز الـ 450 كيلو مترا من السكك الحديدية، فى سيناء، وهو ما ساهم فى إقامة تنمية حقيقية فى سيناء، تتضمن إنشاء محطات تحلية، ومطارات، ومد المزيد من شرايين التنمية فى سيناء، ذاكراً فى هذا الصدد مدينة رفح الجديدة، ومستشفى بئر العبد، وتطوير جامعة العريش، وإقامة المزيد من المصانع والمشروعات للاستزراع السمكي وغيرها من المشروعات التى توفر العديد من فرص العمل لمواطني سيناء.
وخلال حديثه، أشار رئيس الوزراء إلى الوضع الذي كانت عليه شبكة السكك الحديدية، وآراء الخبراء في ضرورة وجود شبكة متطورة من وسائل النقل الجماعي والسككي، وذلك بما يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، موضحاً الجهود المبذولة فى هذا السياق، وخاصة بما يتعلق على سبيل المثال بزيادة عدد عربات السكة الحديد وكفاءتها، من خلال تطبيق منظومة جديدة، تضمن تقديم خدمات لائقة لمختلف المواطنين، موضحاً أنها شملت أيضاً تطوير مختلف محطات السكك الحديدية على مستوى الجمهورية، حيث وصلت لتطوير محطة السكة الحديد ببئر العبد.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه تم افتتاح العديد من المراحل والخطوط لكل من مترو الانفاق، والاتوبيس الترددي، ومترو وترام اسكندرية، وخط المونوريل الجاري الانتهاء منه بمناطق غرب النيل، وافتتاحه بمناطق شرق النيل، هذا إلى جانب القطار الكهربائي الخفيف، وشبكة القطارات السريعة التي بدأ تنفيذها، ونفخر بها جميعاً باعتبارها أول شبكة على مستوى إفريقيا والشرق الاوسط، والتى من المقرر أن تصل إلى 2250 كيلو مترا من القطارات السريعة، قائلاً:"هذه القطارات ستسير كالطائرات على الارض".
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن ذلك كله كان بهدف ربط مصر من الداخل، ولكن لم يكن هذا الهدف الوحيد، حيث نتحدث دوماً عن موقع مصر الجغرافي المميز، ولكي نستفيد من هذا الموقع وتصبح مصر مركزاً حقيقياً لكل الخدمات والتجارة، كان لابد من تطوير بنيتنا الأساسية لكي نتعامل مع الخارج، حيث قمنا بعمل ازدواج قناة السويس، وكان أحد أهدافه تحويل مصر إلى مركز عالمي للتداول، كما تم تطوير الموانئ البحرية والتجارية، حيث كان كل ما لدينا 14 ميناء فقط، بأطوال 37 كم أرصفة، وكان أقصى عمق لدينا لا يتجاوز 15 متراً، واليوم لدينا 19 ميناء على أعلى مستوى، بأطوال 100 كم أرصفة، وبأعماق تصل إلى 25 متراً، وهذا جعلنا نضاعف حركة تداول البضائع بنحو أربعة أضعاف، حيث غدا لدينا شبكة من الموانئ على أعلى مستوى، كما دخل ميناء السخنة موسوعة جينيس للأرقام القياسية، وعرض صوراً لهذا الميناء في 2014 وكذا صور حديثة له تعكس حجم التطوير، ليصبح أحد أكبر الموانئ على مستوى المنطقة بالكامل، وكذا ميناء شرق بورسعيد الذي أصبح اليوم الثالث عالمياً والأول اقليمياً في تداول الحاويات، كما أنشأنا في مطروح بغرب مصر ميناء جرجوب البحري، وعرض صوراً لما تحقق في ميناءي الاسكندرية ودمياط، ومحطات تحيا مصر، وميناء غرب بورسعيد، مؤكداً أن مصر أصبحت أكثر اتصالاً وترابطاً مع العالم.
وأضاف أن مصر لم تترك ملف الموانئ البرية واللوجستية، فقد كان كل ما لدينا 7 موانئ برية، واليوم لدينا 9 موانئ برية، وأنشأنا لأول مرة في مصر فكرة الموانئ الجافة والمناطق اللوجيتسة، وعددها الآن 33 منطقة لوجستية وميناء جاف في كل مصر، من بينها منفذ طابا، وميناء قسطل في أقصى الجنوب، وميناء السلوم في أقصى الغرب، وميناء بدر الجاف في الأدبية، كما شهدت الموانئ الجوية "المطارات" تطويراً كبيراً خلال الأعوام الماضية، حيث كان لدينا 19 مطاراً، تستوعب 53 مليون راكب، كان يصل منها 9 ملايين سائح، واليوم رفعنا العدد إلى 23 ميناء جويا، تستقبل 73 مليون راكب، وهنا لا نتحدث عن مجرد إنشاء لأربع مطارات جديدة، حيث تم تطوير كامل لمنظومة الـ 19 مطاراً، وعرض نماذجاً لتطوير مطار شرم الشيخ الدولي، ومطار سفنكس، ومطار العريش، ومطار الاسكندرية "برج العرب سابقاً"، وغيرها، وكلها بها منظومة تكنولوجية حديثة على أعلى مستوى.
وأكد رئيس الوزراء أنه بذلك فقد قمنا بالتعمير، ثم الربط، وأصبح لدينا مناطق كثيرة يمكن أن تجذب التنمية، ولكن كان السؤال: أين هي البنية الأساسية اللازمة لتشغيل تلك المناطق؟ وكان التحدي كيف سنطور البنية الأساسية، وهل كان من الضروري تنفيذ هذه البنية الأساسية في مصر؟ وأكد أنه كان لدينا عجز كبير في البنية الأساسية في مصر، وبالتالي عملنا على سد هذا العجز والإنطلاق للقدرة على تلبية الاحتياجات الحالية والمُستقبلية، وكان المحرك أن ايجاد البنية الأساسية ضرورياً للانتاج والتشغيل والصناعة، وعرض عدداً من المؤشرات بهذا الخصوص، موضحاً أنه فيما يخص الصرف الصحي، كانت تغطية الصرف الصحي بالريف في عام 2014 نسبتها 12%، واليوم بالمشروعات المُنفذة وصلنا بنسبة التغطية إلى 60%، وباذن الله مع اكتمال مرحلتي المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" المتبقيتين سنصل إلى نسبة تغطية 100% للصرف الصحي في الريف، وقد أنشانا 237 محطة معالجة، وأصبحت قدراتنا اليوم تستوعب 19 مليون متر مكعب يومياً، كما كانت المحطات القديمة أغلبها ما نطلق عليه معالجة أولية، وكانت المياه تخرج غير صالحة لأي استخدام، وتم العمل على أن تكون كل محطاتنا مُطورة ذات معالجة ثنائية وثلاثية، في إطار رؤيتنا لتعظيم الاستفادة من كل نقطة مياه، وعرض نماذج لتلك المشروعات، من بينها محطة الجبل الأصفر بقدرة 2.5 مليون متر مكعب، ومحطة معالجة أبو رواش بقدرة 1.6 مليون متر مكعب، وكلها محطات معالجة ثنائية وثلاثية مطورة من أجل اعادة استخدام المياه.
كما استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في كلمته، حجم الجهود التي بذلتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية لتطوير قطاعات البنية الأساسية والخدمات، وفي مقدمتها مياه الشرب والكهرباء والبترول والغاز الطبيعي، مؤكدًا أن ما تحقق في هذه القطاعات يعكس حجم العمل الذي تم تنفيذه لتلبية احتياجات المواطنين، ومواكبة الزيادة السكانية، ودعم خطط التنمية الشاملة.
وفيما يتعلق بقطاع مياه الشرب، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة نجحت في زيادة إنتاج مياه الشرب من نحو 28 مليون متر مكعب يوميًا إلى 45 مليون متر مكعب يوميًا في الوقت الحالي، بما يعكس حجم التوسع الذي شهدته مشروعات مياه الشرب خلال السنوات الماضية.
وانتقل الدكتور مصطفى مدبولي للحديث عن جهود الدولة في مجال تحلية مياه البحر، مشيرًا إلى أن إجمالي طاقات محطات التحلية التي كانت قائمة حتى عام 2014 بلغ نحو 84 ألف متر مكعب يوميًا، فيما ارتفعت هذه الطاقات لتصل حاليًا إلى نحو 1.5 مليون متر مكعب يوميًا.
وأضاف أن هناك عددًا من المشروعات الجاري تنفيذها، ومن المقرر دخولها الخدمة خلال العام المقبل، بما يسهم في رفع طاقات التحلية إلى نحو مليوني متر مكعب يوميًا، لافتًا إلى أن الدولة تستهدف الوصول بهذه الطاقات إلى 10 ملايين متر مكعب يوميًا خلال السنوات المقبلة، في إطار التوسع في الاعتماد على تحلية مياه البحر لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
وأكد رئيس الوزراء أن هذه المشروعات تُمثل نموذجًا لحجم العمل الذي شهدته الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، موضحًا أن حجم الإنجازات التي تحققت في مختلف القطاعات كبير للغاية، ويصعب استعراض جميع تفاصيلها خلال الوقت المتاح.
وفيما يخص قطاع الكهرباء، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن القدرات الكهربائية المتاحة حتى عام 2014 كانت تبلغ نحو 29 ألف ميجاوات، في وقت كانت فيه البلاد تعاني من انقطاعات يومية للتيار الكهربائي، مضيفا أنه تم إضافة نحو 35 ألف ميجاوات من القدرات الكهربائية، ليصل إجمالي القدرات إلى نحو 64 ألف ميجاوات، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات والمشروعات التي شهدها هذا القطاع.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى أن جهود الدولة في قطاع الكهرباء لم تقتصر على معالجة العجز في القدرات الكهربائية، بل امتدت إلى التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، موضحًا أن الدولة تستهدف رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى أكثر من 45% من إجمالي مزيج الطاقة بنهاية عام 2028، في إطار توجهها نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على المصادر النظيفة والمستدامة.
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عددًا من المشروعات الكبرى التي نفذتها الدولة في قطاع الكهرباء، وفي مقدمتها محطات سيمنز الثلاث العملاقة، التي أسهمت في تعزيز قدرات إنتاج الكهرباء، موضحًا أن هذه المحطات توفر نحو 27% من احتياجات مصر من الكهرباء، بما يعكس حجم التطور الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية.
كما تطرق رئيس الوزراء إلى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، ومن بينها مشروعات طاقة الرياح بمنطقة جبل الزيت، ومجمع بنبان للطاقة الشمسية، إلى جانب مشروعات الربط الكهربائي مع الدول المجاورة، التي تستهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة.
وتناول الدكتور مصطفى مدبولي كذلك مشروع محطة الضبعة النووية، مُؤكدًا أن هذا المشروع يُمثل تحقيقًا لحلم مصري امتد لعقود طويلة، وأصبح واقعًا يجري تنفيذه على الأرض، في إطار جهود الدولة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز قدراتها المستقبلية في إنتاج الكهرباء، لافتاً إلى أن المشروع يستهدف دخول مراحله التشغيلية خلال السنوات المقبلة، وفقًا للبرامج الزمنية المُحددة لتنفيذه.
وفيما يتعلق بقطاع البترول والغاز الطبيعي، أوضح رئيس الوزراء أن الدولة شهدت توسعًا كبيرًا في توصيل الغاز الطبيعي إلى الوحدات السكنية، مشيرًا إلى أن عدد الوحدات التي كانت تتمتع بخدمة الغاز الطبيعي بلغ نحو 6.2 مليون وحدة، فيما ارتفع هذا العدد حاليًا إلى نحو 16.2 مليون وحدة، بزيادة قدرها 10 ملايين وحدة.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن هذه الزيادة تعكس حجم التوسع الذي شهدته خدمات الغاز الطبيعي، بما يًسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، والتخفيف من الأعباء المرتبطة باستخدام أسطوانات البوتاجاز.
وأشار إلى أن الدولة حرصت على مد شبكات الغاز الطبيعي إلى المناطق الريفية، موضحًا أن هناك دولًا متقدمة لا تتوافر لديها خدمات توصيل الغاز الطبيعي إلى عددٍ من المناطق الريفية، بينما تعمل الدولة المصرية، تنفيذًا لتوجيهات فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، على إتاحة مختلف الخدمات الأساسية للمواطنين في جميع أنحاء الجمهورية، بغض النظر عن أماكن إقامتهم.
وفي السياق ذاته، استعرض رئيس الوزراء الجهود المبذولة في مجال البحث والاستكشاف عن البترول والغاز الطبيعي، موضحًا أن الدولة تمكنت من تحقيق مجموعة من الاكتشافات التي تُسهم في دعم قدراتها الإنتاجية، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات كبرى في مجالات التكرير والاستخراج، والتوسع في إنتاج المُشتقات والمُنتجات البترولية المختلفة.
وأعرب الدكتور مصطفى مدبولي عن تطلعه لأن تسهم المشروعات والاكتشافات الجديدة خلال السنوات الثلاث المقبلة في زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز قدرة الدولة على تغطية احتياجاتها المستقبلية من البترول والغاز الطبيعي.
كما استعرض رئيس الوزراء نماذج من المشروعات التي تم تنفيذها في قطاع الغاز الطبيعي، ومن بينها مشروع حقل ظهر، الذي أسهم في تقليص الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، ودعم جهود الدولة لتوفير احتياجاتها من الغاز الطبيعي، كما تطرق كذلك إلى مشروعات التوسع في شبكات نقل الغاز الطبيعي الرئيسية على مستوى الجمهورية، موضحًا أنه تم تنفيذ ما يقرب من 1700 كيلومتر من الشبكات الجديدة، بما يسهم في تعزيز كفاءة منظومة نقل الغاز الطبيعي، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكد رئيس الوزراء أن ما تحقق في قطاعات مياه الشرب والكهرباء والبترول والغاز الطبيعي يعكس حجم الجهود التي بذلتها الدولة لتطوير البنية الأساسية، والتوسع في الخدمات، وتلبية احتياجات المواطنين، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات المستقبلية.
واستعرض الدكتور مصطفى مدبولي جهود الدولة في ملف الزراعة وتحقيق الأمن الغذائي، موضحا أن إجمالي الرقعة الزراعية في مصر على مدار تاريخها ومع كل الجهود المبذولة وصل إلى 9.1 مليون فدان، بينما نجحت الدولة في سنوات قليلة في الوصول إلى 10.5 مليون فدان، مشيراً إلى أن الأهم هو تضاعف الصادرات الزراعية من 4.3 مليون طن إلى 9.5 مليون طن.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولي أنه مع اكتمال المشروعات الزراعية خلال العامين المقبلين ستصل الرقعة الزراعية في مصر إلى 12.5 مليون فدان.
وأشار إلى تطور نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل والسلع الاستراتيجية، حيث وصلت نسبة الاكتفاء من محصول القمح إلى 52% حالياً ومن المستهدف تجاوز 60% خلال الفترة المقبلة، وفيما يخص اللحوم ارتفعت النسبة من 44% إلى 60%، بينما تم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الألبان، وسيكون لدينا قدرات تصديرية خلال الفترة المقبلة، وكذلك كما ترون في نسب الاكتفاء الذاتي من الأسماك.
وأكد مدبولي أن التحدي الكبير يتمثل في تآكل الأراضي الزراعية وتناقص نصيب الفرد منها، الأمر الذي يحتم التوسع في مشروعات الاستصلاح الزراعي لمواكبة الزيادة السكانية، مُوضحاً أن الدولة قامت في المشروع العملاق "الدلتا الجديدة" باستصلاح 2.2 مليون فدان بتكلفة استثمارية بلغت 800 مليار جنيه ضمن مشروعات الاستصلاح الزراعي.
وأشار رئيس الوزراء كذلك إلى مشروعات الاستصلاح الزراعي بشرق العوينات، وغرب ملوي وتوشكى مستعرضًا في هذا السياق خريطة للمناطق التي شملتها عمليات الاستصلاح الزراعي، مشيراً إلى أن خريطة مشروعات الاستصلاح الزراعي تُمثل منظومة متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج الغذائي وتوفير فرص العمل ودعم الصناعة.
وتطرق رئيس الوزراء إلى برنامج تطوير البحيرات العملاق الذي أطلقه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مستعرضاً عددا من البحيرات قبل وبعد عملية التطوير.
وتابع: ساهم البرنامج في إعادة تأهيل البحيرات وفتح فرص عمل للصيادين في جميع أنحاء الجمهورية، وذلك بالتوازي مع جهود الدولة لزيادة التنمية الزراعية.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة اتجهت إلى إعادة استغلال كل نقطة مياه والاستفادة منها لعدة مرات، من خلال تنفيذ محطات معالجة عملاقة، منها محطة بحر البقر بطاقة 5.6 مليون متر مكعب يومياً لنقل المياه إلى سيناء لزراعة 300 ألف فدان، ومحطة معالجة الدلتا الجديدة - محطة 3 يوليو - بطاقة 7.5 مليون متر مكعب يومياً، ومحطة المحسمة بطاقة مليون متر مكعب يومياً بسيناء، بالإضافة إلى محطات أخرى تم تنفيذها مثل محطة قناطر ديروط لتخدم الحيازة الزراعية لـ1.5 مليون في الصعيد.
وانتقل رئيس الوزراء إلى ملف الصناعة، مؤكداً أن الأراضي والمناطق الصناعية تضاعفت أرقامها مقارنة بعام 2014، وبدأت الدولة في تنفيذ مجمعات صناعية للصناعات الصغيرة والمتوسطة لخدمة الشباب، مستعرضا نموذج منطقة المدابغ والإنتاج بها.
وأشار إلى أن الدولة أنشأت 16 مجمعاً صناعياً، وهو المشروع الذي تبناه فخامة الرئيس، مع وجود 2 إلى 3 مجمعات أخرى تحت الإنشاء، وفرت 4800 مصنع صغير وأتاحت نحو 50 ألف فرصة عمل للشباب، مؤكداً أن هذه المجمعات لا تخدم السوق المحلية فقط وإنما يتم التصدير منها أيضاً.
وتطرق رئيس الوزراء إلى الحديث عن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وكل ما كان يثار حول ضرورة الاستفادة من المنطقة المحيطة بقناة السويس.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي في هذا الصدد إلى جذب المنطقة أكثر من 10 مليارات دولار استثمارات، وتوفير أكثر من 200 ألف فرصة عمل، فضلاً عن إنشاء مئات المصانع سواء من خلال الاستثمارات الأجنبية أو المحلية، بما حول منطقة قناة السويس بالفعل إلى مركز اقتصادي عالمي.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة نجحت من خلال مشروعات كبيرة جدا وبدعم من فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في جذب كبرى الشركات الصناعية العالمية لافتتاح مصانعها في مصر، ومن بينها شركة هاير أكبر شركة في العالم للأجهزة المنزلية، وشركة ميديا، وشركة شين شينج لإنتاج مواسير حديد الدكتايل، وغير ذلك من النماذج. فضلاً عن قيام شركات عالمية، مثل شركة بوش، بإنشاء أول مصنع لها في مصر ليكون الأول في أفريقيا، بالإضافة إلى الاستثمارات في مجالات الغزل والنسيج والملابس.
وأضاف أن الدولة عملت بالتنسيق مع القطاع الخاص على التوسع في مصانع الأسمنت والأسمدة الأزوتية وغيرها من مصانع الأنشطة الغذائية، مشيراً إلى أن للدولة دورا مكملا مع القطاع الخاص لسد فجوة استمرت لعشرات السنين في هذه المجالات.
وأشار "مدبولي" إلى أن دور الدولة اليوم هو التوجه نحو صناعات محددة، ليس فقط من خلال التجميع بل من خلال تعميق التصنيع المحلي، مشيراً إلى نموذج صناعة السيارات، حيث تستهدف الدولة تعميق التصنيع المحلي والوصول إلى 60% مكون محلي، والانطلاق نحو تجميع وتصنيع السيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة.
وأكد رئيس الوزراء أن مصر أصبحت تمتلك اليوم قاعدة صناعية كبيرة تُمكنها من تحقيق هذا الهدف، والوصول خلال العامين أو الاعوام الثلاثة القادمة إلى إنتاج أكثر من 100 ألف سيارة محلياً، مشيراً إلى النجاح في إعادة تشغيل مصانع كانت متوقفة في هذه الصناعة المهمة وبدأت هذه المصانع بالشراكة مع شركات عالمية في توفير أنواع مختلفة من السيارات للسوق المصرية.
كما أكد أيضا أهمية دور جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في توفير قروض ميسرة للشباب وللأسر محدودة الدخل.
وأضاف: نجحنا في تنفيذ مشروعات كبيرة جدا داخل سيناء ومدن القناة لشبابنا، مشيرا إلى ما تم إنجازه في 11 محافظة مختلفة في إطار المبادرة الرئاسية "حياة كريمة".
وتحدث رئيس الوزراء عن الجهود التي تمت بصدد البنية المعلوماتية، موضحاً أن سرعة الانترنت ارتفعت من 3 إلى 98 ميجابايت في الثانية، ما جعل مصر تحتل المركز الأول على مستوى أفريقيا في سرعة الإنترنت الثابت. كما ارتفع عدد أبراج المحمول في مصر من 7 آلاف برج محمول إلى 41 ألف برج محمول.
وتابع: كما بلغت صادرات صناعة التعهيد 5.2 مليون دولار، ونستهدف مضاعفة هذه الأرقام لتصل إلى ما يقرب من 12 مليون دولار بحلول 2030، منوهاً إلى مدينة المعرفة التي وجه ببنائها فخامة الرئيس لتخريج شباب على أعلى مستوى من العلم والتكنولوجيا في هذا القطاع المهم، مؤكداً أن صناعة التعهيد تمثل مُستقبلاً كبيراً وتستهدف توفير عشرات فرص العمل لشبابنا.
وأضاف: طورنا مكاتب البريد ومراكز الإبداع وكل ما يخص هذا القطاع، مع تطوير ورقمنة الخدمات التي تقدم للمواطنين في الشهر العقاري ووحدات المرور والسجل التجاري وغيرها.
وانتقل رئيس الوزراء للحديث عن مجال السياحة، موضحا أن عدد السائحين ارتفع من 9.5 مليون سائح في عام 2014، إلى ما يقرب من 20 مليون سائح حالياً، قائلاً: ولولا هذه الظروف التي نواجهها، كنا سنتجاوز هذه الأرقام بصورة كبيرة. ونستهدف الوصول إلى 30 مليون سائح من خلال إنشاء بنية أساسية وتطوير المتاحف والمواقع الأثرية في سانت كاترين والأقصر وأسوان وكل مكان سياحي؛ لتكون مصر دائما جاذبة للسياحة بكل معالمها التاريخية.
وفيما يتعلق بمحور بناء الانسان، ورداً على التساؤل الخاص لماذا لا يتم توجيه مختلف الاعتمادات لقطاعي الصحة والتعليم؟، أشار رئيس الوزراء إلى الجهود المبذولة للتعامل مع التحديات المتراكمة منذ فترات زمنية سابقة فى هذين القطاعين، موضحا أننا نركز خلال الفترة المقبلة على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين فى قطاعي التعليم والصحة، لافتا إلى النجاح المُتحقق فيما يتعلق بمنظومة التأمين الصحي الشامل، والتى تضم في مرحلتها الأولى حتى الآن نحو 5.5 مليون مواطن.
وفي ذات السياق، أشار رئيس الوزراء إلى مبادرة فخامة الرئيس الإنسانية الخاصة بالقضاء على قوائم الإنتظار المُتعلقة بإجراء العمليات الجراحية، مُوضحاً أنه تم تنفيذ 3.4 مليون عملية جراحية، كلفت الدولة 38 مليار جنيه، وتم تنفيذها للمواطنين بلا مقابل، وذلك في إطار التعامل مع قوائم الانتظار.
وأشار رئيس الوزراء إلى ارتفاع أعداد المُستفيدين سواء من منظومة التأمين الصحي الشامل، أو التأمين الصحي، من 54 مليون إلى 76 مليون مواطن، مُضيفاً أنه يتم حالياً ـ تطبيقاً لمنظومة التأمين الصحي الشامل ـ تطوير مختلف المنشآت الطبية والصحية، ليس فقط ما يخص المرحلة الثانية من المنظومة، بل مختلف الوحدات والمنشآت على مستوى الجمهورية، بحيث تكون جاهزة لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، وتبدأ على الفور فى تقديم الخدمات لمواطني محافظات المراحل اللاحقة للمنظومة، مستعرضاً ما تم من تطوير بمستشفيات محافظات الصعيد والدلتا التى لا تشملها المرحلة الأولى من المنظومة.
ولفت رئيس الوزراء إلى المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض، والكشف المبكر عن الاعتلال الكُلوي، ومبادرة 100 مليون صحة، وكذا ما يتعلق بعلاج فيروس "سي"، وشهادات العالم لمصر فى هذا الإطار بخلوها من مرض فيروس "سي"، قائلاً:" بتطبيق مُبادرة علاج فيروس "سي" رجع الأمل لكثير من الشباب والمواطنين .. وتم علاجهم"، مُضيفاً المُبادرة تتضمن أيضاً مبادرة صحة المرأة.
وفيما يتعلق بقطاع التعليم، أشار رئيس الوزراء إلى أن متوسط الكثافة فى الفصول كان يتجاوز الـ 75 طالبا، وكان هناك فصول تتخطى 120 طالباً فى الفصل الواحد، واليوم يصل متوسط الكثافة في الفصل الواحد إلى 41 طالباً، مُضيفا أنه كان هناك عجز فى عدد المدرسين، واليوم ننفذ المبادرة التي أطلقها فخامة الرئيس بتعيين 150 ألف معلم، مشيراً أيضاً إلى أنه تم إقامة 150 ألف فصل على مستوى الجمهورية ، وهو ما مكن من تقليل الكثافات الطلابية داخل الفصول.
وأضاف أن الدولة عملت على تنويع أنماط التعليم، من خلال التوسع في إنشاء وتطوير مدارس المتفوقين، والمدارس المصرية اليابانية، ومدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفني، بما يتيح مسارات تعليمية مُتعددة تتناسب مع قدرات الطلاب وميولهم، وتواكب متطلبات سوق العمل واحتياجات التنمية.
وفيما يتعلق بالتعليم الجامعي، أوضح رئيس الوزراء أن عدد الجامعات في مصر ارتفع من نحو 50 جامعة في عام 2014 إلى 131 جامعة في عام 2026، مشيرًا إلى أن هذا التوسع يستهدف استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب وإتاحة فرص أوسع للحصول على التعليم الجامعي، بما يتناسب مع النمو السكاني واحتياجات المجتمع.
وأشار إلى أن عدد المستشفيات الجامعية ارتفع من 88 مستشفى في عام 2014 إلى 154 مستشفى جامعية في عام 2026، بإجمالي نحو 40 ألف سرير، من بينها نحو 5400 سرير للرعاية المركزة، مع استمرار جهود تطوير هذه المستشفيات وزيادة طاقتها الاستيعابية، بما يعزز قدرتها على تقديم الخدمات الطبية للمواطنين، إلى جانب دورها التعليمي والبحثي.
كما تناول رئيس الوزراء ملف التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية، مشيرًا إلى ارتفاع عددها إلى 32 جامعة أهلية، إلى جانب التوسع في إنشاء الجامعات التكنولوجية التي وصل عددها إلى 14 جامعة، وذلك في إطار توجه الدولة نحو تنويع مسارات التعليم العالي وتوفير تخصصات تعليمية حديثة تتوافق مع احتياجات سوق العمل.
وأوضح أن الهدف من إنشاء الجامعات التكنولوجية يتمثل في إتاحة مسارات تعليمية مُتطورة، لا سيما لطلاب التعليم الفني، بما يمنحهم فرصًا لاستكمال تعليمهم الجامعي واكتساب المهارات المطلوبة لسوق العمل، مؤكدًا أن الدولة تستهدف إتاحة تعليم جامعي جيد للشباب في مختلف أنحاء الجمهورية، مع التركيز خلال المرحلة المقبلة على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.
وانتقل رئيس الوزراء للحديث عن جهود الدولة في توفير السلع الأساسية وتعزيز الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن مصر كانت تواجه تحديات كبيرة تتعلق بالقدرات التخزينية للحبوب، وخاصة القمح، وهو ما استدعى تنفيذ مشروعات للتوسع في إنشاء الصوامع وتطوير منظومة التخزين، بما يُعزز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية.
وأوضح أن الدولة نجحت خلال موسم توريد القمح لعام 2026 في استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي، مؤكدًا أن التوسع في السعات التخزينية وتطوير منظومة الصوامع أسهما في تعزيز قدرة الدولة على استيعاب المحصول المحلي وتحسين كفاءة عمليات التخزين والحفاظ على جودة الأقماح.
وأشار إلى أن القدرات التخزينية للصوامع كانت في السابق لا تتجاوز نحو 1.2 مليون طن، قبل تنفيذ مشروعات التوسع في إنشاء الصوامع وتطوير منظومة التخزين، بما أسهم في رفع السعات التخزينية إلى نحو 4.4 مليون طن خلال عام 2026، موضحًا أن الدولة تستهدف مواصلة زيادة هذه القدرات خلال السنوات المقبلة، بما يدعم منظومة الأمن الغذائي.
وأضاف أن الحكومة نفذت مشروعات لإنشاء صوامع جديدة بمختلف المحافظات، إلى جانب تطوير منظومة نقل السلع وتوزيعها، وإنشاء المناطق اللوجستية ومراكز الخدمات والأسواق، بما يُسهم في تحسين كفاءة سلاسل الإمداد وتقليل الفاقد وتيسير وصول السلع الأساسية إلى المواطنين.
كما استعرض رئيس الوزراء جهود الدولة في تنفيذ برامج الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها برنامج «تكافل وكرامة»، الذي بلغت التغطية التراكمية له نحو 8.3 مليون أسرة منذ إطلاقه عام 2015، فيما يبلغ عدد الأسر المستفيدة حاليًا نحو 4.7 مليون أسرة، موضحًا أن البرنامج يستهدف تقديم الدعم للأسر الأولى بالرعاية ومساعدتها على مواجهة الأعباء المعيشية وتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار إلى أن فلسفة البرنامج تقوم على تقديم الدعم للأسر الأكثر احتياجًا، مع العمل على تمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا، وإتاحة الفرصة لانضمام أسر أخرى إلى منظومة الحماية الاجتماعية، لافتًا إلى خروج أكثر من 2.2 مليون أسرة من البرنامج نتيجة تحسن أوضاعها الاجتماعية، بما يعكس أهمية الربط بين برامج الدعم وجهود التمكين الاقتصادي.
وأكد رئيس الوزراء أن جهود الدولة لم تقتصر على الخدمات الأساسية وبرامج الحماية الاجتماعية، وإنما امتدت إلى تطوير المنشآت الثقافية والرياضية والشبابية، بما يُسهم في تحسين مستوى الخدمات المُقدمة للمواطنين، وتوفير مساحات لممارسة الأنشطة المختلفة، ودعم اكتشاف المواهب وتنمية قدرات الشباب.
وأوضح أن الدولة نفذت أعمال تطوير واسعة للمنشآت الرياضية والشبابية، مشيرًا إلى المدينة الرياضية بالعاصمة الجديدة بوصفها أحد النماذج التي تعكس حجم التطوير الذي شهدته البنية الأساسية الرياضية في مصر، وما تتضمنه من منشآت وإمكانات متقدمة لاستضافة الفعاليات والأنشطة الرياضية المختلفة.
وأكد رئيس الوزراء أن المشروعات التي نفذتها الدولة في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والشباب والرياضة تستهدف في مجملها الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم في مختلف أنحاء الجمهورية، مشددًا على استمرار جهود الدولة لاستكمال مسيرة التطوير والبناء، بالتوازي مع التركيز على جودة الخدمات وتعظيم استفادة المواطنين من الاستثمارات التي جرى تنفيذها خلال السنوات الماضية.
وخلال كلمته، سلط الدكتور مصطفى مدبولي الضوء على جهود الدولة المصرية في تطوير البنية الأساسية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، في المناطق المحرومة من الخدمات، وفي مقدمتها المشروعات المنفذة ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير قرى الريف المصري، مؤكدًا أن حجم العمل الذي شهدته الدولة خلال السنوات الماضية أسهم في تحسين الأوضاع المعيشية لملايين المواطنين، وتجنب العديد من التحديات التي كان من الممكن أن تواجهها مصر حال عدم تنفيذ هذه المشروعات.
وفي هذا الإطار، أشار رئيس الوزراء إلى المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي تستهدف إحداث تطوير شامل في قرى الريف المصري، وتوفير مختلف الخدمات الأساسية لنحو 60 مليون مواطن، في أكثر من 4580 قرية، موضحًا أن الدولة انتهت من تنفيذ المرحلة الأولى من المبادرة، التي تستهدف نحو 18 مليون مواطن، مع الاستعداد لاستكمال المرحلتين الثانية والثالثة.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن المبادرة تمثل أحد أكبر مشروعات التنمية التي تنفذها الدولة، بالنظر إلى اتساع نطاقها الجغرافي وتعدد القطاعات التي تشملها، لافتًا إلى أن حجم الأعمال المنفذة يعادل ما تقوم به دول كاملة من مشروعات، في ظل ما تتطلبه من استثمارات ضخمة وجهود تنفيذية متواصلة.
وأوضح رئيس الوزراء أن الدولة استطاعت، رغم مختلف التحديات التي واجهتها، المضي قدمًا في تنفيذ المرحلة الأولى خلال السنوات الماضية، بما يعكس حجم الجهد المبذول لتطوير قرى الريف المصري، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تجسدت في عشرات الآلاف من المشروعات التي شملت مختلف مجالات الحياة في تلك القرى من مرافق وخدمات أساسية.
وفي هذا السياق، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي نماذج من المشروعات التي تم تنفيذها، وتشمل مياه الشرب والصرف الصحي، وتبطين الترع، والمنشآت الصحية والخدمية، ومراكز الشباب، وغيرها من المشروعات التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية داخل القرى.
وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة تعمل من خلال هذه المشروعات على إعادة بناء وتطوير البنية الأساسية في مناطق واسعة من الريف المصري، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على تحسين بعض الخدمات القائمة، وإنما يمتد إلى إحداث تغيير شامل في مستوى الخدمات والمرافق والبنية الأساسية، مضيفا أن حجم العمل المنفذ يعكس توجه الدولة نحو تحقيق تنمية حقيقية في مختلف أنحاء الجمهورية، بحيث تصل ثمار التنمية إلى المواطنين في أماكن إقامتهم، ولا تقتصر على المدن والمناطق الحضرية.
وفيما يتعلق بأهمية الأمن والاستقرار في دعم جهود التنمية، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الحفاظ على أمن الدولة واستقرارها يُمثل أحد أهم المقومات اللازمة لاستمرار تنفيذ المشروعات التنموية، مشيرًا إلى أن الدولة كانت تدرك منذ البداية














