دراسة تحليلية أكاديمية تدعو لتوثيق البيانات الحكومية لحماية المنجزات الوطنية رقمياً
• 84% من إجابات روبوتات التوليد الذكي تستقي معلوماتها وسياقاتها من الصحف الموثوقة
• عيسى البستكي: حوكمة البيانات خط دفاع استباقي.. والالتزام الأخلاقي يحصّن سمعة الدولة الرقمية
• ريم مسودة: قيمة الاتصال المؤسسي تنتقل من حجم التغطية الآنية إلى «هندسة المصداقية»
دبي- الإمارات العربية المتحدة، 28 سبتمبر 2026: كشفت دراسة تحليلية أكاديمية متخصصة في الاتصال الرقمي وحوكمة المعرفة عن تحول استراتيجي في إدارة وتوثيق المخرجات الإخبارية الصادرة عن الدوائر والمؤسسات الرسمية في دولة الإمارات؛ مؤكدة أن البيانات الحكومية باتت تمثل «أصولاً معرفية وسيادية مستدامة» تتجاوز وظيفتها الإعلامية اللحظية، لتصبح المرجع الأساسي الذي تعتمد عليه محركات الذكاء الاصطناعي التوليدي في استقاء الحقائق وصياغة الإجابات الموجهة للمتعاملين والمستثمرين حول العالم.
وأوضحت الدراسة أن هذا التحول يكتسب أهمية حاسمة تزامناً مع تسارع الخطى لتحقيق مستهدفات «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031»، وتصدر الدولة مؤشرات التبني المؤسسي للتقنيات المتقدمة في المنطقة بنسبة 75%، وفق التقرير المشترك لنادي دبي للصحافة ومؤسسة «ديلويت». ما يفرض الانتقال من قياس «كثافة الظهور الإعلامي» إلى ترسيخ «المصداقية الرقمية المكتسبة» وحماية الرواية التنموية من الأخطاء التوليدية للنماذج الذكية.
حوكمة المحتوى والأمن المعرفي
وأكد الدكتور عيسى البستكي، رئيس جامعة دبي، أن حوكمة البيانات المؤسسية تمثل خط دفاع استباقي لحماية المنجزات الوطنية من الأخطاء التوليدية للمنصات الذكية، مشيراً إلى أن غياب التدفق المعلوماتي الدقيق قد يفرز سياقات مغلوطة تمس بالسمعة المؤسسية والأمن الرقمي.
وقال الدكتور البستكي: «إن السردية الرسمية لدولة الإمارات تمثل رصيداً وطنياً يتطلب تحصينه تقنياً وأخلاقياً؛ فالالتزام بالمعايير الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب صياغة المحتوى وفق أساليب رقمية موثقة وسهلة القراءة آلياً، هو الضمان الحقيقي لتفادي الفجوات المعلوماتية والتضليل، بما يرسخ الثقة العالمية في مصادرنا الرسمية ويجعل الذكاء الاصطناعي محركاً داعماً لمسيرتنا التنموية».
وأضاف الدكتور عيسى بأن التعامل مع أخلاقيات الذكاء الاصطناعي التوليدي هو حجر الأساس في تأمين المعلومات وترسيخ مبدأ البيانات الصحيحة ومعالجتها باستخدام الذكاء الاصطناعي أخلاقياً لتلافي المعلومات المغالطة والمضللة بيانياً وأخلاقياً ما يجعل التعامل مع معلومات إخبارية وإعلامية للدولة محل ثقة عالمياً… إن دولة الإمارات لها مصادر موثوقة في نشر بياناتها ومعلوماتها وتريد أن تظل كذلك مهما كانت الظروف التقنية والرقمية والسياسية والاقتصادية..
الصحافة الوطنية مرجعية الخوارزميات
من جانبها، أوضحت ريم مسودة، خبيرة الاتصال الاستراتيجي وإدارة السمعة المؤسسية في «تبرا ميديا»، أن واجهات التوليد الذكي أحدثت تحولاً جذرياً في سلوك البحث الرقمي؛ إذ تشير الدراسات التحليلية لنظم الذكاء الاصطناعي إلى أن روبوتات المحادثة تستقي نحو 84% من سياقات إجاباتها واستشهاداتها من المحتوى التحريري المستقل والإعلام المكتسب المنشور في الصحف الموثوقة، استناداً إلى فحص أكثر من 25 مليون رابط رقمي، ما يرسخ مكانة الصحافة الوطنية كمرجعية حاسمة تمد الخوارزميات بالحقائق المؤكدة.
«هندسة المصداقية»
وبيّنت مسودة أن هذه المؤشرات تدعو إدارات الاتصال المؤسسي إلى الانتقال من قياس «حجم التغطية الإعلامية الآنية» إلى ما وصفته بـ«هندسة المصداقية»، موضحة أن «الذكاء الاصطناعي لا يبتكر المصداقية بل يلتقط الإشارات والمعلومات المستقرة رقمياً، ما يجعل قيمة المخرجات الحكومية تكمن في استدامتها كمرجع دائم قابل للاكتشاف والتحقق والاستشهاد الآلي المستمر».
وأضافت أن غياب التوثيق المنظم قد يترك فراغاً تملؤه المنصات التوليدية بمعلومات غير دقيقة، مشددة على أن دقة البيانات المنشورة وحداثتها تمثل ركيزة جوهرية لبناء رصيد معلوماتي تراكمي يعزز الرواية الرسمية ويدعم حضور المشاريع التنموية في الفضاء الرقمي العالمي.
واختتمت ورقة العمل بالتأكيد على أن تكامل الجهود الأكاديمية والمؤسسات الاتصالية يسهم في ترسيخ المكانة التنافسية للبيئة الرقمية في الدولة، بما يضمن بقاء الحقائق الرسمية لدولة الإمارات الأساس المعتمد لكافة منصات التوليد الذكي العالمية.



