نجاح جماهيري لمهرجان العيطة المرساوية بالمحمدية
أسدل مهرجان العيطة المرساوية الستار على دورته الثالثة، بمحطة فنية احتضنتها منصة العالية بمدينة المحمدية نهاية هذا الأسبوع، تزامناً مع احتفالات عيد العرش المجيد، وبمشاركة نخبة من نجوم الأغنية الشعبية المغربية.
وشهدت الأمسية الأولى مشاركة الفنان مصطفى الميلس، الذي قدّم مختارات من مختلف أنماط العيطة، من الزعري والحوزي إلى المرساوي، إلى جانب الصوت الصاعد أمين فرحان، خريج مسابقة « العيطة أكاديمي»، تلاه الفنان الشعبي أحمد السباعي، الذي قدّم مجموعة من أغانيه أمام جمهور منصة العالية.
واختتمت مجموعة «طارق فايف ستارز» فقرات الأمسية بباقة متنوعة من الأغاني الشعبية، في حفل امتد إلى ما بعد منتصف الليل، بمرافقة نخبة من العازفين المتميزين، أبرزهم أشرف الكزاوي على آلة الكمان، والحاج محمد الكناوي على آلة الدرامز.
وفي اليوم الثاني، تقاسمت مجموعة «حصبة گروڤ» والنجم الشعبي سعيد الصنهاجي فقرات الأمسية الختامية للمهرجان.
واختارت المجموعة الشبابية تقديم مقتطفات من عيون العيطة بأسلوب مبتكر، يمزج بين أصالة الموروث الشعبي والتوزيعات الموسيقية العصرية المعتمدة على الآلات الكهربائية والإلكترونية. وقد أضفى هذا المزج لمسة متجددة على تراث العيطة، بهدف تقريبه من جمهور أوسع، وتعريف الأجيال الحالية به من خلال لغة موسيقية قريبة من ذائقتها.
أما الأمسية الثانية، فعرفت تألق الفنان سعيد الصنهاجي، الذي تفاعل معه جمهور منصة العالية بحماس كبير. وقدّم «سلطان الأغنية الشعبية» مختارات من ريبرتواره الغنائي، تنوعت بين «السواكن» و«البراول»، إلى جانب أغانٍ تراثية، من بينها «العلوة» و«مولاي الطاهر»، ونماذج من تراث منطقة أولاد حريز، فضلاً عن قطع حديثة ذات طابع رومانسي.
وشاركت في الليلة الختامية أيضاً مجموعة «حصبة كروف»، التي قدّمت رؤيتها الشبابية لتراث العيطة، من خلال أداء يمزج بين الأصول الشعبية والتوزيعات الموسيقية الحديثة.
وجاءت محطة المحمدية بعد مرور المهرجان بمدينتي برشيد والدار البيضاء، حيث عرفت المحطة البيضاوية مشاركة كل من عبد العزيز الستاتي، وعبد الله الداودي، وسهام المسفيوية، وبدر أوعبي.
ولم تقتصر الدورة الثالثة على السهرات الفنية، بل شملت برنامجاً موازياً جمع بين التكوين والبحث الأكاديمي واكتشاف المواهب. وفي هذا الإطار، نُظمت ندوة فكرية بمشاركة الباحث الأكاديمي أحمد عيدون، والباحث والإعلامي عزيز المجدوب، تناولت جوانب من تراث العيطة وأهمية صونه ونقله إلى الأجيال المقبلة.
كما تواصلت مسابقة «العيطة أكاديمي»، التي شملت مدن الجديدة ومديونة وبن أحمد والدار البيضاء، بهدف اكتشاف أصوات شابة قادرة على حمل مشعل الأغنية الشعبية المغربية والمساهمة في ضمان استمراريتها.
وأكد النجاح الجماهيري الذي رافق مختلف محطات المهرجان أن العيطة ما تزال قادرة على استقطاب فئات عمرية متنوعة، باعتبارها رصيداً ثقافياً حياً يتجاوز ارتباطه بالمناسبات والاحتفالات، ويشكل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الفنية المغربية.
ونُظمت الدورة الثالثة لمهرجان العيطة المرساوية من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، بشراكة مع مجلس جهة الدار البيضاء–سطات.




