google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
السبت 24 أكتوبر 2026 07:12 صـ 12 جمادى أول 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
مفاجأة في دوري أبطال أفريقيا.. صن داونز يودّع البطولة بعد التعادل مع ويليتي الأنجولي نجوم الغناء يتألقون في حفل زفاف مصطفى شوبير.. ومحمد رمضان وأحمد سعد يخطفان الأنظار محافظ الغربية يتابع تداعيات سقوط عقار بحي أول طنطا دون وفيات أو إصابات ويوجه بصرف إعانات عاجلة للأسر المتضررة أجواء عائلية وفرحة كروية.. حفل زفاف نجل إبراهيم حسن يجمع الأهل والأصدقاء مصر تدين الهجوم المسلح على كنيسة بالأردن وتؤكد تضامنها الكامل مع المملكة الهاشمية البابا تواضروس يعزي ملك الأردن في ضحايا الهجوم الإرهابي على كنيسة بالكرك الرئيس السيسي يعزي العاهل الأردني في ضحايا الهجوم الإرهابي على كنيسة بالكرك العاهل الأردني يزور مصابي هجوم كنيسة الكرك الإرهابي ويطمئن على حالتهم الصحية الجمعية العمومية لنقابة الأطباء تقر اعتماد الميزانيات وتقر ضوابط جديدة للقيد والتدريب الصين تدعو إلى إصلاح الحوكمة العالمية وتعزيز دور الأمم المتحدة والجنوب العالمي بعد غياب 14 عامًا.. فضل شاكر يعود إلى المسرح من بوابة الرياض ويشعل أجواء «عودة الغايب» رونالدو يواصل كتابة التاريخ.. الهدف 982 يقربه من إنجاز الألف هدف

تامر المنشاوي يكتب: حكاوي الخالدين التي يقدمها المهندس احمد فتحي عندما يعود الأثر إلى الحياة

في بداية حديثي، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى فريق الترميم الذي عمل بإخلاص وتفانٍ في مشروع مقابر الخالدين، وتحديدًا تحت قيادة المهندس أحمد فتحي مدير شركة إبداع، الذي نجح مع فريقه في تقديم نموذج يُحتذى به في الحفاظ على التراث وصون الذاكرة الوطنية.

لقد كنت شاهدًا على هذا العمل منذ مراحله الأولى، ورأيت بعيني كيف تحولت الشواهد والتراكيب التاريخية من حالة صعبة إلى عناصر أثرية استعادت قيمتها وهيبتها من جديد. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمشروع؛ فالأمر لا يتعلق بإعادة بناء أحجار أو ترميم زخارف فحسب، بل بحماية الأثر نفسه وإعادة الروح إلى صفحات من تاريخ مصر ورموزها الوطنية.

ما قام به فريق العمل كان أقرب إلى رحلة شاقة لإعادة تركيب لوحة تاريخية ضخمة. فكل قطعة كانت تُرفع بعناية، وتُوثق بدقة، ثم تُجمع وتُعاد إلى مكانها الصحيح وفق أسس علمية تحافظ على أصالتها وقيمتها التاريخية. كنت أرى ساعات العمل الطويلة والجهود المتواصلة التي بُذلت من أجل إنجاز هذا العمل البديع، وهو ما يستحق كل التقدير والاحترام.

الحقيقة أن القصة هنا هي قصة تحويل الركام إلى ذهب. قصة إعادة بناء ذاكرة كانت مهددة بالضياع، وتحويل أجزاء متناثرة إلى هيكل متكامل يستعيد حضوره التاريخي. لذلك فإن تقدير دور المرمم ليس مجرد مجاملة، بل هو واجب، لأن المرمم هو خط الدفاع الأول عن هويتنا وتراثنا الحضاري.

وأرى دائمًا أن المرمم يشبه الطبيب الجراح؛ فهو يتعامل مع الأثر بحساسية وعلم وخبرة، يحميه ويصونه ويمنحه فرصة جديدة للحياة. وهذا ما لمسته بوضوح في تجربة المهندس أحمد فتحي وفريقه، حيث كان الهدف الأساسي هو الحفاظ على القيمة الأثرية والتاريخية قبل أي اعتبار آخر.

ومن هنا جاءت سعادتي الكبيرة ببدء سلسلة "حكاوي الخالدين" التي يقدمها المهندس أحمد فتحي، لأنها تتجاوز فكرة عرض أعمال الترميم لتقدم قراءة حضارية وفكرية تربط بين عقيدة الموت والخلود في مصر القديمة وبين امتداد هذه المفاهيم عبر العصور الإسلامية والحديثة. فالمقابر المصرية لم تكن يومًا مجرد أماكن للدفن، بل كانت سجلًا للذاكرة الوطنية، ومرآة تعكس مكانة أصحابها ودورهم في صناعة تاريخ الوطن.

إن أهمية هذه الحلقات أنها تعيد تعريف الجمهور بقيمة المقابر التاريخية باعتبارها جزءًا أصيلًا من التراث المصري، وتكشف حجم الجهد المبذول خلف كل شاهد أعيد ترميمه وكل تركيبة استعادت وجودها من جديد. كما أنها تمنح المرمم المصري التقدير الذي يستحقه بوصفه أحد حراس الذاكرة الوطنية.

وأتمنى أن تكون "حكاوي الخالدين" بداية لسلسلة معرفية وثقافية ممتدة تسهم في نشر الوعي بقيمة تراث القاهرة التاريخية، وتؤكد أن الحفاظ على الآثار ليس مجرد عمل فني أو هندسي، بل هو حفاظ على هوية أمة وذاكرة شعب.

لقد أثبت هذا المشروع أن الإرادة والعلم والإخلاص قادرة على إعادة الحياة إلى ما ظنه البعض مجرد أطلال، ليعود شاهدًا على عظمة مصر ورموزها الخالدة، وليبقى التاريخ حاضرًا في وجدان الأجيال القادمة.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0