google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0
أنباء اليوم
الجمعة 9 أكتوبر 2026 02:46 صـ 25 ربيع آخر 1448 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
وزير شئون المجالس النيابية ضيف شرف حفل تخرج الدفعة (73) بكلية الحقوق بجامعة عين شمس لعام 2026 وزير الطيران المدني يشهد وضع حجر الأساس لمشروع بناء المقر الجديد للمنظمة العربية للطيران المدني بالرباط وزير السياحة والآثار يلتقي وزير سياحة مالطا لبحث تعزيز التعاون السياحي بين البلدين في حفل استثنائي .. برنامج ”من ماسبيرو” يحتفل الليلة بعيد الميلاد 70 للشاعر بهاء چاهين رئيس جمعية مسافرون للسياحة”: سيناء تحولت من مسرح للصراع إلى عاصمة السياحة والسلام بدعم الدولة والقطاع الخاص محافظ البحيرة تستقبل نقيب الصحفيين لمتابعة دورة «تحسين جودة المحتوى الصحفي» جامعة المنوفية تنظم اليوم التعريفي الأول لمنصة ”حوار” بالتعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الداخلية: ضبط صانعة محتوى لقيامها بالرقص بملابس خادشة للحياء العامة وكالة فيتش الائتمانية: الاقتصاد المصري يتمتع بإمكانات نمو مرتفعة.. والاحتياطيات الدولية مبشرة فرانكفورت للكتاب 2026.. محطة إماراتية لبناء الشراكات وبدء حوار عالمي حول مستقبل النشر «مالية عجمان» تختتم مشاركتها في ”عالم الذكاء الاصطناعي أبوظبي” باستعراض «المستشار المالي الذكي» الداخلية: ضبط المتهمين في مشاجرة عدد من الأشخاص بالجيزة

خطيب الجامع الأزهر: يجب علينا أن نقطع على عدونا مكره بالوعي واليقظة

صورة توضيحية
صورة توضيحية

ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر فضيلةُ الدكتور محمود الهواري، الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية، ودار موضوعها حول: "وحدة الأمة"، مؤكدا أن الفرقة من أعظم ما ابتليت به الأمم عبر تاريخها، وأنها سبب رئيس في ضعفها وتراجعها، كما أن الأمة المتفرقة تعذب في الدنيا قبل الآخرة؛ إذ ترى مواردها الكثيرة، وأرضها الثرية بالكنوز المادية والحضارية، وتاريخها المترع بالتجارب، ثم لا تستطيع أن تنتفع بذلك أو تحسن استثماره، فضلا عن تعرضها لعدو يستبيح مقدراتها ويسومها العذاب، فلا تملك حتى أن ترفع صوتها بالشكوى، ومن ثم، فإن أعظم بلاء يصيب الأمم هو الفرقة، وأشد أسباب الضعف هو التنازع، وهو ما حذّر منه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

وبين الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية أن القرآن الكريم بين مراد الرحمن ومراد الشيطان، وكشف هذا الصراع بوضوح، فبين أن مراد الشيطان هو إيقاع العداوة والبغضاء بين الناس، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾، بينما أراد الله تعالى للأمة أن تكون أمة واحدة متماسكة، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾.
وهذا يوضح أن كل دعوة للفرقة إنما تخدم مراد الشيطان، وكل دعوة للوحدة تحقق مراد الرحمن، وهذا الصراع قديم منذ خلق آدم عليه السلام، حين أبى إبليس السجود له وأقسم على إغواء ذريته، كما أن هذا النهج ما زال مستمرا عبر التاريخ، كما في قوله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾، وقوله: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾.

وأضاف الأمين المساعد لمجمع البحوث الإسلامية أن التاريخ الإسلامي مليء بالنماذج التي تكشف محاولات زرع الفتنة بين المسلمين، ومنها ما فعله شاس بن قيس حين أثار العداوة بين الأوس والخزرج بتذكيرهم بيوم بعاث، حتى كادوا يقتتلون، وكذلك ما وقع في الفتنة على سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه، حين استغل أهل الفتنة بعض الشبهات لإشعال الخلاف بين المسلمين، وهذه النماذج توضح أن الفتنة غالبا تبدأ بكلمة أو شائعة ثم تتسع إذا لم تُوأد في بدايتها، مشددا على أن الوحدة ليست خيارا سياسيا أو مصلحة مؤقتة، بل هي فريضة دينية وأصل من أصول هذا الدين، كما قال النبي ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا»، وقوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد»، لأن عاقبة التنازع تؤدي إلى الفشل وذهاب القوة، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾.

وأشار خطيب الجامع الأزهر إلى أن أدوات الفتنة في العصر الحديث تطورت بشكل كبير، فلم تعد قاصرة على الأساليب التقليدية، بل أصبحت تدار عبر الإعلام المضلل، وتضخيم الخلافات، وإثارة النزاعات التي تستنزف فيها طاقات الأمم، كما أن وسائل التواصل الاجتماعي صارت بيئة خصبة لنشر الشائعات وإشعال الفتن بسرعة كبيرة، حيث تنتقل الكلمة في لحظات دون تحقق أو وعي، وهذا يخالف توجيه القرآن الكريم في التثبت من الأخبار، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، كما قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يُحدّث بكل ما سمع»، لذلك علينا التحلي بالوعي وضبط اللسان، لأن الكلمة قد تبني وقد تهدم، ولأن المسلم الحق هو من سلم الناس من لسانه ويده، وإذا كان الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب، لكنه لا يزال يسعى إلى التحريض بين الناس.

وفي ختام الخطبة أكد الدكتور محمود الهواري على أن الأمة تعيش بين مرادين متقابلين: مراد الشيطان القائم على التفريق والتمزيق، ومراد الرحمن القائم على الوحدة والاعتصام، وأن حسم هذا الصراع لا يكون بالشعارات، بل بالوعي والعمل والالتزام، وتحقيق الوحدة يبدأ من الفرد؛ فكل إنسان مسؤول عن كلمته وموقفه، حتى وإن لم يملك تغيير الأحداث الكبرى كالحروب والنزاعات، لذلك ينبغي ألا يكون الفرد سببا في إشعال الفتنة أو نشر الكراهية، بل يكون عنصرا للإصلاح وجمع الكلمة، فبصلاح الأفراد تصلح المجتمعات، وبوحدة الصف تستعيد الأمة قوتها ومكانتها.

google.com, pub-6546128129065693, DIRECT, f08c47fec0942fa0