أنباء اليوم
الأربعاء 28 يناير 2026 05:13 صـ 9 شعبان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
ملخص المؤتمر الصحفي لأرني سلوت قبل مباراة ليفربول ضد كاراباخ اليوم ”واتساب” تدشن ميزة أمنية لحماية المستخدمين من الهجمات الإلكترونية المدير التنفيذي لمعرض الكتاب : أكثر من 600 فعالية ثقافية وفنية في الدورة الحالية لمعرض الكتاب ولي العهد السعودي: المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد إيران وزير الاستثمار: البنية التحتية والذكاء الاصطناعي ركائز جذب الاستثمارات مجلس الأمن يعقد غداً نقاشاً مفتوحاً حول الشرق الأوسط مع تركيز على خطة السلام في غزة مفتي الجمهورية : التنوع سُنَّة كونية أرادها الله لتحقيق الاستخلاف وعمارة الأرض وزير الري يلتقى وزير المياه السنغالى وزارة السياحة والآثار تشارك في الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب رئيس ” قضايا الدولة”: الهيئة تضطلع بدور محوري في استقرار الدولة عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة رئيس جامعة المنوفية يستعرض خطة تنفيذ النموذج التنموي المتكامل لقرية ميت عافية محافظ بني سويف يُناقش جهود وإنجازات الخطة العاجلة للسكان والتنمية

حسين عبد الرسول ودوره في اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون

في الرابع من نوفمبر عام 1922، تغيّر تاريخ علم الآثار إلى الأبد. ففي وادي الملوك بالأقصر، انكشف للعالم واحد من أعظم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين: مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون. ومنذ ذلك اليوم، التصقت صورة الاكتشاف باسم عالم الآثار الإنجليزي هاوارد كارتر، بينما ظل اسم آخر في الظل، اسم طفل مصري صغير لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، هو حسين عبد الرسول، الطفل الذي كان يحمل الماء لفريق التنقيب، والذي يُعتقد أنه أول من لمس درجات السلم المؤدي إلى المقبرة الخالدة.

كانت سنوات كارتر في وادي الملوك مليئة بالإحباط. خمس سنوات من التنقيب دون نتائج تُذكر، حتى أن اللورد كارنارفون، الممول الإنجليزي للمشروع، هدّد بوقف الدعم. في تلك الأجواء اليائسة، استعان كارتر بعائلة عبد الرسول، وهي عائلة معروفة في الأقصر بخبرتها الطويلة في التعامل مع البعثات الأجنبية، بل وبصلتها التاريخية باكتشاف خبيئة الدير البحري من قبل.

ومن بين العمال الذين وفّرتهم العائلة كان هناك صبي صغير اسمه حسين، كُلف بمهمة بسيطة: جلب المياه للبعثة.

في صباح الرابع من نوفمبر، وبينما كان حسين ينقل جرار الماء على حماره، كاد أن يتعثر ويسقط. اضطر إلى التوقف وربط الجرار بإحكام، وعندما أنزل أحدها على الأرض شعر بارتطامه بجسم صلب تحت التراب. فضوله الطفولي قاده ليحفر بفأس صغير، ليظهر أمامه ما يشبه أولى درجات سلم غامض.

ركض حسين إلى كارتر ليبلغه بما رآه و بدأ كارتر الحفر في الموقع نفسه، وما هي إلا ساعات حتى تكشّف المدخل المؤدي إلى المقبرة الملكية التي حوت ما يقارب خمسة آلاف قطعة أثرية، من الذهب الخالص والكنوز النفيسة.

فرحة كارتر بالعثور على المقبرة كانت عظيمة، لكنه لم يذكر في مؤتمره الصحفي شيئًا عن الطفل. ومع ذلك، أمر مصوره الشهير هاري بيرتون بالتقاط صورة لحسين وهو يرتدي إحدى القلائد الذهبية للملك توت عنخ آمون.

تلك الصورة ما زالت محفوظة في بيت عائلة عبد الرسول حتى اليوم، وتُعد الدليل الأبرز على أن للطفل دورًا لا يمكن إنكاره في هذا الاكتشاف التاريخي.

الجواب بسيط ومؤلم: لأن عصر الاكتشاف كان عصر الاستعمار، وكان يُنسب الفضل دومًا للمستكشف الأجنبي، بينما يظل المصريون أصحاب الأرض مجرد عمال أو مساعدين. تجاهل كارتر ذكر حسين كان مقصودًا للحفاظ على صورته كبطل الاكتشاف أمام الصحافة العالمية.

اليوم، وبعد مرور أكثر من مئة عام، بدأ الباحثون والمؤرخون في إعادة قراءة هذه القصة من منظور جديد، ليظهر اسم حسين عبد الرسول كجزء أصيل من ملحمة اكتشاف مقبرة الفرعون الذهبي. إنها شهادة على أن التاريخ لا يُكتب فقط بأيدي العظماء، بل أحيانًا يبدأ بخطوة صغيرة من طفل مجهول.