أنباء اليوم
الخميس 29 يناير 2026 02:50 مـ 10 شعبان 1447 هـ
 أنباء اليوم
رئيس التحريرعلى الحوفي
سكرتير عام محافظة الأقصر يعقد اجتماعاً لمتابعة أعمال الحصر العمراني قافلة ”زاد العزة” الـ 127 تدخل إلى الفلسطينيين فى قطاع غزة وزيرة التخطيط تشهد افتتاح أكبر مركز للفرز الآلي بالشرق الأوسط لشركة ”بوسطة” وزيرة التضامن الاجتماعي تشهد توقيع الهلال الأحمر المصري ستة بروتوكولات لتعزيز الشراكة المؤسسية وزير الري يصل إلى رواندا في زيارة رسمية تهدف لتعزيز العلاقات المصرية الرواندية فى مجال المياهه محافظ بني سويف يواصل سلسلة لقاءاته بالمواطنين كتب محمد السيد رمضان وزير الداخلية يجري مباحثات موسعة مع نظيره الإيطالي لتعزيز التعاون الأمني المشترك الداخلية:ضبط أحد الأشخاص لقيامه باستغلال الفتيات في الأعمال المنافية للاداب العامة مشتريات المصريين من الذهب تتخطى 45 طن خلال عام 2026 محافظ القاهرة: لأول مرة استخدام ”درون” لإطفاء حريق منشأة ناصر حريق ضخم يضرب منشية الزرايب بمنشاة ناصر .. ومحاولات مكثفة للسيطرة عليه جامعة القاهرة تُحيي ذكرى ”أستاذ الجيل” أحمد لطفي السيد في مؤتمر فكري بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

وزير الأوقاف : لا دين بلا وطن يحمله ويحميه ومهمتنا عمارة الدنيا بالدين

أجاب أ.د/ محمد مختار جمعة وزير الأوقاف في الحلقة العاشرة من برنامج "رؤية" بعنوان : "حق الوطن" عن سؤالٍ : نحن في رمضان ما العلاقة بين حق الوطن وهذا الشهر العظيم؟ من جهتين: الأولى وهو ما قصدناه في كتاب "حق الوطن" الصادر ضمن سلسلة "رؤية" للفكر المستنير من أن مصالح الأوطان لا تنفك عن مقاصد الأديان، لأن لا حياة بلا وطن، ولا دين بلا وطن يحمله ويحميه، وكل ما يقوي شوكة الدولة الوطنية، ويعضد بنائها، ويقويه، ويحقق لها التقدم، ولأهلها الرقي، هو من صميم ديننا، وكل ما يؤدي إلى إضعافها، أو إسقاطها، أو محاولة إفشالها، فلا علاقة له بالأديان، والأديان منه براء، والأديان لا تقبل الفساد ولا الإفساد، وأن الله عز وجل لا يحب الفساد ولا يحب المفسدين، ومهمتنا عمارة الدنيا بالدين، وليس كما كانت الجماعات الإرهابية والمتطرفة التي تحاول أن تخرب بلادها وأوطانها باسم الدين وهو كما قال الشاعر :

ولقد رأى المستعمِرونَ فرائسًا

منَّا، وألفَوْا كلبَ صيدٍ سائبا

فتعهَّدوهُ فراحَ طوعَ بَنانِهمْ

يَبْرُونَ أنيابًا له ومَخالبا

مستأجَرِينَ يُخرِّبونَ بلادهم

ويُكافئونَ على الخرابِ رواتبا

الإسلام لا يعرف الفساد، ولا الإفساد، ولا التخريب، إنما يعرف البناء والتعمير، وهو ما تقوم به الدولة المصرية في أيامنا هذه في جمهوريتنا الجديدة، للوطن على أبنائه حق يقول شوقي :

بني مصرٍ مكانكمُ تهيَّا

فَهَيَّا مَهدُوا للمجدِ هيَّا

خذوا شمسَ السماء له حليَّا

أَلم تَكُ تاجَ أَوّلِكم مَلِيَّا؟!

لنا وطنٌ بأَنفسِنا نَقيه

وبالدُّنيا العريضة ِ نَفتديه

إذا ما سالتِ الأرواحُ فيه

بذلناها كأنْ لم نعطِ شيَّا

نقوم على الحماية ما حيينا

ونعهد بالتمام إلى بنينا

وفيك نموت مصر كما حيينا

ويبقى وجهك المفدي حيًّا

ويقول أحمد محرم :

مَن يُسعِدُ الأَوطانَ غَيرُ بَنيها

وَيُنيلُها الآمالَ غَيرُ ذَويها

لَيسَ الكَريمُ بِمَن يَرى أَوطانَهُ

نَهبَ الأعادي ثُمَّ لا يَحميها

تَرجو بِنَجدَتِهِ اِنقِضاءَ شَقائِها

وَهوَ الَّذي بِقُعودِهِ يُشقيها

يا آلَ مِصرَ وَما يُوفي حَقَّها

إِلّا فَتىً يَكفي الَّذي يَعنيها

هي أمُّكُم لا كانَ مِن أَبنائِها

مَن لا يُواسيها وَلا يُرضيها

ومواساة الوطن وإرضاؤه بأمرين: الجد، والعمل، وبذل المزيد من الجهد في سبيل رفعتها، وأعلى درجات العطاء الشهادة في سبيل الوطن، الشهداء في سبيل الوطن، والنبي (صلى الله عليه وسلم) قال لأصحابه يومًا : "أَلا أُنَبِّئُكُمْ بليلةٍ أفضلَ من ليلةِ القدرِ ؟ حارِسُ الحَرَسِ في أرضِ خَوْفٍ لعلَّهُ ألَّا يرجعَ إلى أهلِهِ"، على الثغور يحمي بلاده من الأعداء أو من الإرهابيين أو من أي خطر يتهددها رجل يحرس في أرض خوف "تحدثه نفسه بألا يرجع" ، يبيت ليلة على الحدود، على ثغور بلده، وهو يحمي، وهو يتوقع ألا يصبح عليه الصباح، قد يباغته العدو هذا الرجل الذي يبيع نفسه لله يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "مَنْ قُتِلَ دُونَ مالِهِ فهوَ شَهيدٌ ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فهوَ شَهيدٌ ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فهوَ شَهيدٌ ، ومَنْ قُتِلَ دُونَ أهلِهِ فهوَ شَهيدٌ"، ونقول قياسٍا على ذلك: ومن قتل دون وطنه فهو شهيد، فهو في أعلى درجات الشهادة، فالإنسان الذي يضحي بنفسه في سبيل وطنه، وفي سبيل عرضه، وفي سبيل دينه، وفي سبيل كرامته، وفي سبيل رقي وطنه في أعلى درجات الشهادة، ويقول الحق (سبحانه وتعالى): "وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ"، ويقول (سبحانه) : "وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ "، ويقول (سبحانه) : "إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، وعن سيدنا أنس بن مالك (رضي الله عنه): "أنَّ أمَّ الرَّبيعِ بنتَ البراءِ وَهيَ أمُّ حارثةَ بنِ سُراقةَ أتتِ النَّبيَّ (صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ) فقالت: يا نبيَّ اللَّهِ ألا تحدِّثني عن حارثةَ بنِ سراقةَ وَكانَ قُتلَ يومَ بدرٍ أصابَه سَهمٌ غرْبٌ فإن كانَ في الجنَّةِ صبرتُ وإن كانَ غيرَ ذلِك اجتَهدتُ عليهِ الثُكلَ قال: يا أمَّ حارثةَ إنَّها جنانٌ وإنَّ ابنَك أصابَ الفردوسَ الأعلى".

ورأى النبي (صلى الله عليه وسلم) سيدنا جابر بن عبد الله منكسرًا بعد استشهاد والده عبد الله بن عمرو فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ): "يا جابر ما لي أراك منكسرًا، فقال يا رسول الله استشهد أبي قتل يوم أحد وترك عِيالاً ودَيْناً , فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم) : أفلا أبشِّرك بما لقي الله به أباك ؟ قلت : بلى يا رسول الله , قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : ما كلَّم الله أحداً قطُّ إلا من وراء حجاب , وكلّم أباك كِفاحاً أي بدون حجاب, فقال : يا عبدي تمنَّ عليَّ أُعطِكَ , قال : يا رب تُحيينِي فأُقْتَل فيكَ ثانيةً , فقال الله عز وجل إنه سبق مِنِّي أنهم إليها لا يرجِعُون . قال فأنزلت هذه الآية الله تعالى : "ولا تحسبنَّ الذين قُتِلُوا في سبيلِ الله أمواتاً , بل أحياءٌ عند ربهم يُرزَقُونَ".

ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم): "والَّذي نفسي بيدِه لا يُكْلَمُ أحدٌ في سبيلِ اللهِ ـ واللهُ أعلَمُ بمَن يُكْلَمُ في سبيلِه ـ إلَّا جاء يومَ القيامةِ وجُرحُه ينثَعِبُ دمًا اللَّونُ لونُ دمٍ والرِّيحُ ريحُ مِسكٍ".

يأتي الشهيد يوم القيامة ودمه يقطر مسكًا، ويقول (صلى الله عليه وسلم): "عُرِض عليَّ أوَّلُ ثلاثةٍ يدخلون الجنَّةَ وأوَّلُ ثلاثةٍ يدخلون النَّارَ فأمَّا أوَّلُ ثلاثةٍ يدخلون الجنَّةَ فالشَّهيدُ وعبدٌ مملوكٌ أحسن عبادةَ ربِّه ونصح لسيِّدِه وعفيفٌ متعفِّفٌ ذو عِيال ..."ٍ.

وعن سيدنا سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) أن رجلًا أتى النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال حين انتهى إلى الصف: "اللهم إني أسألك أفضل ما تُؤتي عبادك الصّالحين" فلما قضى النبي (صلى الله عليه وسلم) قال من المتكلم آنفا: فقال: له أنا يا رّسول (صلّى اللّه عليه وسلّم): "إذن يُعقر جوادك وتستشهد في سبيل اللّه"؟ لأن أفضل ما يعطي الله هو عطاؤه للشهداء" ، ويقول (سبحانه وتعالى) :"وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا".