من داخل موقعة موهاكس يمكننا التعرف على السلطان سليمان القانوني الذي ظلمه التاريخ حيث تبدأ قصة تلك الموقعة عندما أرسل السلطان سليمان مبعوثا إلى ملك المجر فيلاد يسلاف الثاني يطالبه بدفع الجزية نظرا لما يقوم به السلطان سليمان القانوني بتوفير الحماية والأمان للمجر وكل الدول التي تخضع لحماية الدولة العثمانية .. فكان رد ملك المجر أن رفض دفع الجزية ولم يكتفي بالرفض فقط بل قام بذبح رسول السلطان سليمان القانوني .. ويذكر التاريخ أن المجر كانت المسئول الأول عن حماية الصليبيين في ذلك الوقت وبالاتفاق بين ملك المجر فيلاد يسلاف وبابا الفاتيكان استعدت الكنيسة وأوروبا كلها لمحاربة السلطان سليمان القانوني .. وعندما علم سليمان القانوني بما حدث لرسوله من فيلاد يسلاف أمر بتجهيز الجيش والخروج إلى ملك المجر وكان جيش القانوني في ذلك الوقت عبارة عن 100 ألف مقاتل و800 سفينة و350 مدفع أما اوروبا فقد حشدت جيشها الذي كان يفوق جيش السلطان سليمان بأكثر من 135 ألف جندي منهم 35 ألف مقاتل مقنعون بدروع من الحديد يصعب على جنود السلطان سليمان القتال معهم وفى طريقه قام سليمان القانوني بفتح معظم القلاع لتأمين خطوط انسحابه لو حدثت هزيمة لجيشه .. اجتاز السلطان سليمان القانوني بقواته اكثر من ألف كيلو متر وانتظر فى وادى موهاكس جنوب المجر فى انتظار جيوش أوروبا بقيادة فيلاد يسلاف وبابا الفاتيكان .. وهنا يجب أن نذكر أن مشكلة سليمان الوحيدة كانت الفرسان المقنعيين نظرا لصعوبة القتال معهم وأيضا لكثرة عددهم ولقوة دروعهم .. بعد أن قام السلطان سليمان بأداء صلاة الفجر نظر إلى جنوده التى كانت بدورها تنظر إلى جيوش أوروبا ومدي قوتها ووجه كلمة الى جنوده قائلا .. ( ان روح النبى محمد تنظر اليكم بشوق ومحبة ) .. تلك الكلمات جعلتهم يبكون ثم اصطف الجيش استعدادا للمعركة وهنا اعتمدت خطة السلطان سليمان علي الآتي : أولا : قام بوضع الجيش بطريقة 3 صفوف على طول عشر كيلو مترات فكانت بوضع قواته الانكشارية فى المقدمة وهم صفوة الجيش ثم قام بوضع قوات المشاه والمتطوعين فى الصف الثاني وأخيرا وضع المدفعية في الصف الأخير .. وبدأت المعركة وهجم المجريون وعلى الفور أعطى سليمان القانوني الأمر لقواته الانكشارية بالصمود فى المعركة لمدة ساعة فقط ثم الفرار بعد ذلك ليعطى الأمر الثاني للمشاه والفرسان بفتح الخطوط والفرار من على الاجناب وليس التراجع للخلف وبالفعل نفذت الخطة كما تم التخطيط لها .. وصمدت الانكشارية خلال ساعة ابادت فيها قوات المشاه الأوروبية فى هجومين بقوات بلغ عددهم عشرين الف صليبي فى الهجوم الواحد .. ثم حانت بعد ذلك لحظة الفرار المتفق عليها فانسحب الانكشارية وتبعها المشاه والفرسان وأصبح قلب الجيش العثماني مفتوح أمام أكثر من مائة ألف جندي من جيوش أوروبا التي اندفعت بكل قوتها نحو قلب الجيش العثماني بدون تفكير فأصبحوا وجها لوجه أمام مدافع السلطان سليمان الذي أمر بفتح نيرانها بدون رحمه وفى غضون ساعة واحدة تم القضاء تماما على الجيش الأوروبي .. وحاول ما تبقى من القوات الهروب للخلف لنهر الطويلة الشهيرة فغرق الآلاف منهم وسقط المقنعين قتلا بعد أن ذاب الحديد فوق أجسادهم من قوة لهيب المدافع .. ثم أراد باقى الجيش الأوروبي الاستسلام فكان قرار سليمان القانوني الذي لن تنساه أوروبا له حتى يومنا هذا وهو ( لا أسرى ) ثم قام جنود السلطان سليمان القانوني بإعادة الأسلحة لجنود جيش أوروبا للاستمرار في القتال أو يذبح حيا وبالفعل قاتلوا قتال اليأس .. وانتهت المعركة بمقتل فيلاد يسلاف ملك المجر وسبعون ألف فارس ورغم ذلك تم أسر أكثر من 25 ألف أسير كانوا جرحي بعد ذلك قام السلطان سليمان القانوني بالبقاء لمدة يومين فى المجر لتنظيم شئونها ثم رحل إلى تركيا
وهنا يأتي السؤال من منا لم يشاهد مسلسل حريم السلطان ذلك المسلسل الذي نقل صورة مسيئة عن سلطان عمل طوال حياته من أجل تنفيذ القانون وتطبيق شريعة الله حتى ولو كان فوق أعناق أولاده .. وإذا كان السلطان سليمان القانوني رجل مريض بحب النساء كما ذكر بالمسلسل لماذا حكم على أحد أبنائه بالإعدام لأنه أهان وضايق جارية .. أما السؤال الأهم .. لماذا سكت كل القائمين على صناعة الدراما فى تركيا على إهانة سلطان كان ولازال من أعظم من حكم تركيا .. ولماذا ذاك الصمت التركي العاجز أمام حقد المؤرخين الأوروبيين ممن شاركوا أيضا وبكل الحقد فى الاستمرار إلى يومنا هذا فى إهانة سليمان القانوني .. هل لأنه ازل وأباد جيوشهم فى معركة موهاكس أم لأنه كسر شوكة صليبي أوروبا أمام عظمة المسلمين
نهاية القول كلنا نعلم أن فترة الخلافة العثمانية كانت من أسوأ الفترات التي مرت علي الجميع وكانت الأسوأ على العرب تحديدا .. إلا أن السلطان سليمان القانوني كان أفضل من حكم فى الدولة العثمانية ويجب أن نعلم جميعا أن مسلسل حريم السلطان ما هو إلا مؤامرة أوروبية تركية ووصمة عار على وجه الحكومة التركية التي اجتهدت بشكل غريب في هذا المسلسل من أجل الإساءة إلى سمعة هذا السلطان الذي عاش ومات مجاهدا من أجل نصرة الإسلام .